الأحد، 8 يوليو 2012

حديثٌ قديم


مُذ هجرانكَ القديم والكلام يتراكم في فمي، يطلُ من بين شفتيَّ , ويبحث عن أذنيك .. كم أودّ أن أحادثكَ عن التفاصيل الصغيرة التي لا تُحكى إلا إليك ../ عن غابات الحنين التي احترقت في صدري وملأته رمادًا ../ عن العواصف التي تعوي فوقَ ذاك الرماد ../ عن شفقٍ أحمر كان ينظر في تيهِ عينيها  ../  عن القُبلة التي أهانت كرامة رجل ../ عن حقيبة الوعود المنسيةِ في قطار الوقت ../ عن الوحدةِ التي تراودني عن نفسي وأصدُ عنها ../ عن يتيم ٍأخذ بيدي و أبى أن يفلتها  ../ عن الرجل المفخخ الذي يلاحق الرجل ذو اللحيةِ المحناة .. / عن أطفال ٍ كُثر يتقافزون في حِجري ../ عن العَراء .. عن الحروق .. عن النكران .. عن التسامح .. عن نوبةِ الاحتياج .. عن الذبول .. عن الضمير الغائب .. عن الذات الصاعدة .. عن الخوف .. عن الدُخان .. عن حرفِ السين .. عن الغابة .. عن دالية العنب .. عن التراب الأحمر .. عن الأرقيلة وأفواهنا الخمسة .. عن زياد .. عن الصحراء .. عن الجبروت .. عن المزرعة .. عن الغياب .. عن سرير المرض .. عن الشِفاء ../ عن المستقبل الذي هربتُ إليه فوجدتني أصطدمُ بذاكرتي ../ عن الرسائل المهملة في واردي منذُ شهر ../ عن رائحة أنثويّةٍ  تخدرني وتسرقُ حواسي ../ عن ذائقتي الحساسة جدًا تجاه الطعام والشراب ../ عني حين أسلم نفسي بين يدي الموسيقى وأنساني .. / عن الكمان الحزين الذي يمزقُ أوردتي ../  عن الناي الذي يحملني عاليًا ثم يرميني ../ عن البيانو حين يملأني بالقلق والحيرة والشتات ../ عني حين أتحدثُ بوجع ٍ شديد دون أن تتغير نبرة ُ صوتي ../ عن ظلي الذي يهربُ مني ../ عني حينَ أموتُ وقد خلّفتُ ورائي أوجاعًا لن أسامحها. 


الجمعة، 29 يونيو 2012

تعبُ المسافة




بامكانكَ أن تغدو ذكرى .. طيفًا سرابيًا يلوح في فلق ِ الصبح .. مُذنبًا يحترق في عيني فاتنةٍ 
ويتلاشى .. صداعًا كونيًا يرتعشُ في رأس السماء ويسلبها لونها الأزرق .. بقايا العطِر الذي
يختنقُ في صدري .. مُزق اهاناتٍ لطخت ساعديَّ وصدغي .. التجاهل الفضيع وأنا أسمعُ
صوتَ حطامك .. وصراخكَ يملأ الكون ألا شيءَ هناك 

  ودودٌ بكثرةٍ مخجلة وتميلُ نحو التخفي وراء الصمت والأفعال التي لا يُمكن تفسيرها .. ملامحكَ
تصير دخنًا في كلِّ مرةٍ ألامسها .. شعركَ الذي يسيلُ بين يديّ شلالَ ضياءٍ متعب .. جزاءُ الوقتِ
الذي نقضيه في لعبة طفوليّة بائسة مكرورةٍ ألاف المرات .. شفتيكِ المتعبتين / المنحيتين على شكل
قُبلة .. والليلُ يستعجلنُا لنطفئ قناديل السهر .. مخدعكِ آهٍ من مخدعكِ .. والليلُ الأسود ينسكبُ في 
أعيننا .. والمسافةُ يا بُعد المسافةِ التي تؤزنا نحو الهجر .. والاعتكاف في غيهبِ الصمتِ وحشو فم
الرحيل ِ بالخرق .. والتلاقي الواهم حين نرفضه بشدة ونشمئزُ منه .. وإنما نعتكفُ فيه ونخوض في
نسكنا حتى الوَداع 

واحدنا يغني بصوتٍ حزين .. وواحدنا الآخر يرتعش دمعًا ونحيبًا .. ونذكرُ حكاية الصديق ِ المكابر
وهو يؤكد مكابرته في كل كلمة يقولها .. وكانت أبلغَ كلمةٍ قالها في مكابرته آخرها .. حيثُ أنه مات
واقفًا كشجرة 

29 / 6 / 2012 - ظهرًا وصوتُ قديم وملامحُ لا يعلوها الغبار


السبت، 2 يونيو 2012

صُدفة لقاء

يسقط ُفي عينيكَ شعاعَ نور .. يسلبكَ روحكَ ويشدكَ إليه .. يجتازُ صدركَ وينفُذ إلى قلبكْ .. يصنعُ اِضطرابًا في معدّل نبضكْ .. يُشعركَ أن الكون يضيق حتى ينحصر في مساحةِ عينين .. ثم يعود ويتّسع فيهما من جديد كونًا آخر أشد ألقـًا وسحرًا وأنفة . 


يحجبكَ عن الحياة .. يغلقُ عليكَ قوقعته الصغيرة .. ويفتحُ لكَ ألفَ منفسٍ للهواء .. وألفَ نافذةٍ تُسرّبُ ضوء الشمس .. يغدقُ عليكَ كفاياتكْ .. يغسل حواسكَ بالعطر وينشفكَ فوقَ زهرة .


يغدو هاجسكْ / جنونكَ المتجدد / تدفّق الدماءِ في عروقكْ .. حدثٌ خارجَ خارطةِ توقعاتكْ .. أبعدَ من سماءَ أحلامكْ .. وأشد التصاقًا وتمسكًا بكَ من ظلكْ .. يركضُ نحوكَ وتركضُ إليه وتقفزان في أحضان بعضكما البعض .. تتوحدانِ كزوجين مُتلهفين .. وينسَى أحدكما أن يفلت الآخر .


 

الأحد، 27 مايو 2012

وَسَنْ


اُصغي إلى أحرفِ اللغةِ تصرخُ بين أصابعي .. تقضمُها .. تمزقها .. تنزعها من راحتيَّ وتنثرها على   مساحةٍ بحجم ورقة .. وتدسُ في ملامحي دهشةً ويقظةً وذهول 

الليلُ الأسودُ في فَمي .. مَرير .. يصنعُ فوهة في حُنجرتي  .. يخلقُ لـها شفتين .. ويزرعُ على طرفيها كثيرًا من كلام 

في عُروقي تخفقين بوضوح .. بين عروقي ودمي تنبضين .. بين دمي وروحي تخلقينَ أشواقًا أرهقتِها صبابةً وتوق 

خجلي عارمٌ في صدغي .. أواريه خلفَ أناملي .. وأنتِ تسكنينَ المنطقة الـ دِفئها جارف .. الـ تتنفسُ باضطربِ وقلق ٍ وحيرة .. تقلّبُ أنفاسها بينكِ وبين مجيئكِ المبتل وبين الأماني الطاغية الـ أتيتي بها 

تنبعثينَ من أبعدِ نقطةٍ في ذاتي صوتًا يشدو للجمال .. وترنيمة َوجدٍ تقدّسُ العِطر ورائحة الصباح ِ الباكر .. تُشرقين / تبزغين كشمسٍ حارةٍ جدًا .. مُلتاعةٍ جدًا .. تُشعل في داخلي حرائق فرح ٍ وأدخنة حبور  

شتانَ بين حُلم ٍ عابر انقشعَ كغيمةِ صيفٍ عابرة ..وشتاءٍ جرّار جاءَ يستعمرني / ويخلقني من جديد 


الأحد، 29 أبريل 2012



يَطولُ اِفتراقنا كما لم يحدثُ من قبل في تاريخنا .. في الحقيقة نحنُ اِفترقنا للأبد .. أفكرُ في ماضينا وأتمنى لو نلتقي مرة أخرى بطريقةٍ مغايرةٍ عمّا اِعتدنا عليه .. أن نخطئ كلينا في طريق عودتنا إلى بيوتنا .. وندخل ذات العمارة المتهالكةِ والمهجورة .. ونرتاد المصعد ذاته كخيالين مُعتمين لا ينظرُ أحدهما في وجهِ الآخر .. ويتعطل المصعد بنا فجأة .. وفي تلكَ اللحظة فقط نتنبّه إلى النظر في وجه الخيال المُرافق لنا .. فندركُ أنهما نحن ! فأبتسمُ بخبث .. وتنقلبُ كل ملامح البراءة واللطف في وجهي إلى تفاصيل شرسة ! وتنكمشين على نفسكِ كفأرة صغيرة وتشعرين أن كلّ الحبّ الذي في قلبكِ انقلبَ إلى بغضاء وكل الأمان الذي حقنتُ بهِ صدركِ ذات يوم تحوّل إلى مخاوف وظلالَ مُرعبة .. أنهشُ جسدكِ الهزيل بعينين تَحوَّل السهوم فيهما إلى حدّةٍ لم يسبق لكِ أن لمحتها في عينيّ .. ثم فجأة تنقلبُ أساريري إلى طبيعتها وتضجُ بضحكةٍ ساخرة تمزّقُ رداء الصمت المهيب .. أثقُ أنكِ ستفقدينِ توازنكِ حينها ومظهركِ المُتماسك وتنقلبُ الفأرة الصغيرةِ في داخلكِ إلى لبوةٍ تصارع من أجل البقاء .. فتختارُ وجهي لتطعنه بمخالبها بكفٍ لئيم ينهشُ اللحمَ فيه .. تأخذين أنفاسًا متهالكة وسريعة وتنظرين في يدكِ مبهوتة ً غيرَ مصدّقةٍ لما فعلتي .. أبتسمُ حينها بقَهر وجبروتٍ وتعالي .. وأجلسُ على الأرض ببطء ثمّ أنتِ وببطء أشدّ تشعرين أن في داخلكِ انهيارًا فضيعًا .. فتندفعين بكل قوتكِ إلى صدري وترتمين عليه ناحبة  / تُتمتمين كعادتكِ في حالاتكِ التي تُشبه هذهِ بكلامٍ كثير لا أفهم غالبه ولكني أحبّهُ ؛ أستشعرهُ كرقيةٍ جدةٍ عجوز لأحفادها البررة .. أبتسمُ جدًا في الزاويةِ التي نسكنها من المصعدِ العالق .. وأمسحُ على شعركِ الأشقر المنسدل ونهاياته المتناثرة فوق كتفي وركبتي ويدي .. وأحضنكِ بحنانٍ شديد ورقةٍ فائقة حتى يخامركِ احساسُ الراحةِ والأمان .. وأشعرُ بشفاهكِ تلتصقُ بوهن ٍ وحنين على صدري في أماكن متفرقة ..أترككِ وشأنكِ وأظلُ أمسحُ على أشقركِ المنسدل وأمتّعُ ناظريِّ به .. وفجأة يعودُ المصعدُ للعمل .. تلملمين نفسكِ وحاجياتكِ وتمسحين وجهك وتتأنقين من جديدٍ وكأنَّ شيئًا لم يحدثُ .. وتنسلين مُسرعة هاربة ً نحوَ الطريقِ الصحيح .. وأبقى طوالَ الليل ِعالقًا في زاوية المصعد ..أساهرُ وحدتي النائية .. والصمتَ الحالك الأسود .. أقلبُ التفاصيل الميّتة في تاريخنا .


لا ينساكِ



لا ينساكِ قلبي . . يخفقُ بكِ بشدّةٍ عَند منتصفِ الليل . . يُقبّلكِ بلهفة . . يُخبئكِ بين أحضانه . . 
يبكيكِ قليلاً بلا صوتٍ ؛ بدموعَ راعشة . . يزفركِ آهةً طويلةً وخافتة . . ثم يدسُّ نفسه في فراشهِ وينام . . وكثيرًا ما يحلم بكِ حال منامه . . ويراكِ ويسمع صوتكِ ويقبّلكِ ويُعاتبكِ على أنكِ لا تزورينَه كلَّ ليلة ؛ ويتساءل بحرقةٍ : أين تُمضين تلكَ الليالي التي تغيبينَ فيها عن مناماتهِ ؟! 


الاثنين، 16 أبريل 2012

قَلبي

دومًا هنالك سائلٌ ينزفُ من قلبي .. أحيانًا باللون الأحمر وأحيانًا أخرى بالأسود .. وقليلا ً ما ينزفُ بلون الضوء / أتهيأ للبوح / أكثرُ ما أتذكرهُ من الراحلين : صَدى ضحكاتهم / نَفسٌ طويلٌ يقتحمُ صدري / وهوة ٌ شاسعة ٌ تتشققُ في قلبي . . وتهوي / ذاكرة الصور تُحرقني / أتماسك / أضعُه بين يديّ وأحضنه وأقبّله وأشعرُ بالبكاءِ يقترب / أجدني في الظلامِ كثيرًا أشدُ ركبتيّ إلى حَلقي / الكتابة ُ دائي وبلسمي / كثيرًا ما أرمي بكل شيءٍ ورائي وأرمي بقدميّ إلى أيّ رصيفٍ يُسيّرني إليه شارعنا / وأرمي برأسي في أقربِ دوامةٍ تلوح بالأفق / أزرعُ يديَّ في جيبي / يُحالفني الصمتُ إذا ما كنّا ثلاثةَ أعناق ٍ أو أكثر / تسلياتنا الأكثر عبثًا في طفولتنا تتحول حين ما نكبر في غفلةٍ عنًّا وعن الزمن إلى حالةِ عجز ورثاء / أرفضُ وجهي . . لم يعد ينتمي إلى قلبي / المنطق : الواجبُ الذي على الجميع أن يحترمه / لماذا ؟ والحياة ُ في أصلها لا تسير على منطق ! / يخفون الحقائق خلف أفواههم / يضعون على ألسنتهم الدجل / يلكون الكذبة ويبصقونها في وَجهك / رذاذ / ... / منديلٌ صغيرٌ لا يكفي لمسح دمعة / يدٌ بعيدة ٌ ومستحيلة ٌ تفعل / أراهم يرتمون في حضنهِ لهوًا وهو أحوجهم إلى الأحضان / الأقدارُ لا تبرر ما تفعل .. ولا تنظرُ في رأي "بني آدم" أو "بني كلب " / أجدهُ يثرثرُ أمام الله بكلام ٍ شنيع . . ثم يستغفر / يخافُ أن يخسفَ الله به الأرض . . أو يسقط عليه السماءَ كِسفًا / يشكُ دائمًا في معنى العدل . . رُبما لم يشرحه أحدهم له بالشكل الصحيح / طفلاً صغيرًا يحسدُ قريبه على ما بين يديهِ / حينما كبر أكثر شعرَ بالحقدِ تجاه سماءِ الأمنيات التي لا تفتحُ أبوابها / الآن . . أتمنى ومن كل الصدقِ الذي في قلبي أن يدسّه أباهُ في التراب / يقرضُ التفكير رأسي / أتراجعُ عن أمنيتي لأجل أمي التي بدأت تُحبني أكثر / أتنفس . . الحمد الله . . أبوابُ سماءِ الأمنياتِ مُغلقة / أتحسسُ رأسي من الخلف / هي هي هي . . أتشووو / ههههههااااي / أخبرتني اِذاعةُ الصباح أن الضحكِ يعني السعادة / وأخبرتني إذاعة الحياةِ في وقتٍ لاحق أو أنه يعني التمزّق وجعًا / أحتاجُ عِناقًا طويلا ً ونحيب . . هل يُنقص ذلك من رُجولتي شيء ؟ / سُحقًا لكل تلكَ العاداتِ التي تقتلُ حاجاتنا كـ بشر / لن أطلبَ حاجتي من أحد / أقدّسني / أتظنين أن الغياب يشدُني إليكِ أكثر ؟ / تربيتُ على أن أموت ولا أطرقُ باب حاجتي إلى أحدهم / أتنازلُ عن أمنيةِ العناق والنحيب الفارهة / فقط لو كلمة ً صغيرة ً بصوتٍ مخنوق ٍ يبتلعُ التشويش نصفَ حشرجاته / هل أبدو ضعيفًا وهشًا بالاستناد لحاجتي إلى العناق والنحيب ؟ / أنا كذلك حقًا وآيلٌ للسقوط / من يكترث ؟ / لا أريد أن يكترث أحد / تجاوزوا صُراخي وصفوه بأن وهم صوت / حتى أنا : كذات : كوجود ، دسوني خلف ستار الوهم / الأغبياء مُنتهى راحتهم في ثُقب صغير / من يحملُ رأسًا يخرجُ الثقبُ من دائرةِ مصادر راحتهِ المؤجلة / لا يمكن لبشر أن تكتمل اِنسانيّته قبل أن يتجرّد من نفسه .. وينذرها للآخرين .. لا يمكن البتة / أقسمُ على أشياء محددة وتأتي كما أقسمتُ تمامًا / تنبّه : لا يمكن لأحدٍ أن يقرر عنك / مللتُ الثرثرة .. وملتني .. وأنتم مللتموني / وأثقُ أنه لا يمكن لأحدِ أن يقرأ حتى هذا السطر إلا إن كان أحد اثنين : فضولي .. أو "فاضي" / سرٌ أخير : لطالما – وطوال الشهور الثلاثة الفائتة – أحاول كل ما بدأتُ مشروع نص أن أتحدّث حول موضوع ٍ بعينه .. ولكني في النهاية أجد الكلمات لا تتجاوز جبيني [حياءً] .. ورُبما لأنّه لا أحد بامكانهِ أن يبوح بالحقيقة كاملة / مخرج : أنا غبيّ .. لأني أتعاطى هذا النوع من الكتابةِ الشفافة : الفَاضحة  


الخميس، 5 أبريل 2012

ليلُ الثالثة


تبعثُني أشواقي طيفًا حينَ شهقةِ الليلِ الثالثة وما بعدها .. أطوفُ سككَ المدينة أتحرّى أنفاسًا أو بقاياها .. هواءً لا ينحبسُ في حُنجرتي .. فَناءً مُنزويًا لا أمزقُ فيهِ أزرار قميصي هربًا من نوبةِ اختناقٍ وتمزّقٍ ٍأعلى الصدر .. أهدئني بأطيافِ ملامح يُدثرها وشاحُ خجل .. وأطبطبُ على وحدتي بخدعةِ أنها دومًا تنتظرُني على المقعدِ الـمُجاور.

الأحد، 1 أبريل 2012

أرتلكِ


أرتِّلُكِ في البُعدِ أنينًا يمزِّقُ أوردَتي
نَشيجًا يَخنقُ الرُّوحَ في صَدري 
ثُقبًا في عَينيَّ كُلمَا لُحتي يَتسِع.


الثلاثاء، 27 مارس 2012

وَلو مت

ولا أقرعُ بابًا أغلقَ في وجهي مرّة

وَلو متُ خارجَه حَاجة 

 وَلو متُ حَاجة

 وَلو مُت.


  

وكُلما


وكُلما اِستفزّني خاطرٌ من حَنينٍ أو وَجع .. تخيّلتُني طِفلا ً صغيرًا ويدي يدَ فتاةٍ ناضجة .. تربتُ على فخدي وتقول : " اهدأ يا وائل .. اهدأ " فأهدأ من فوري .. وأستكين .



الاثنين، 26 مارس 2012

صراخً المطر

" أكتَر يَا رَب .. أكتَر يَا رب .. أكتَر .. أكتَر . . ."

ويَزدادُ الصَّخب .. ويعلُو صُراخ المطر 
ولسعاتُ البَرد على وَجهي ورقبتي ويديّ 
تحملُ نشوة ً فائقة .. تغرُزها في شراييني مُباشرة 
وأرتعشُ لذةً تحتَ سَطوةِ الـمَطر    
ويَكسوني فرحٌ وضحكٌ ورَقص .

أتذكركِ فجأة .. أتذكرُ بعدكِ السَحيق .. وحياتي الفارغة منكِ 
 تتبدينَ أمامي بعيدًا في نهاياتِ السَماء 
ويتناهى لي صوتكِ خافتًا بالكاد أسمعُه . 
يتلاشى كلُّ الجمال الذي كان يحفني 
يتكسّرُ ذاك الفرحُ الراقص والضَّحك ويتكسَّرُ وَجهي . 
وأنهارُ على الأرض بينَ وَجعي .. ودمعي وصُراخ المطر .


الأحد، 25 مارس 2012

رسالة


أقهرُ المسَافة التِّي تَفصلُنا .. وأتناهَى إلى مَسمعكِ صُراخًا ثاقبًا يخنُقه التَوق.
اِخلعي عَنكِ رداء الخجَل .. واِفتحي جيبَ قميصِك ..
 واسمَحي لي أن أدسَّ فيهِ مَكاتيبَ الشَّوقِ الـمُمزِّقِ والفَقْدَ اللَعِين . 



 . . . Sent

 

الجمعة، 23 مارس 2012

أدسُ نفسي


أدسُّ نفسي في لِحافي .. وأفوّضُ أمري للنَّوم .. ولا يأخذُني .. أظلُّ عالقًا في ذاك الفاصِل الرَّهيفِ بين الحُلمِ واليَقظة .. وأبقَى مُعلقًا لـ سَاعتين ... أسرحُ فيكِ .. أستحضرُ كلَّ تلكَ التفاصيل الغائبة / أرنُو نحوَ أمانٍ بعيدٍ لَنْ يُدثِّرني 
.



الثلاثاء، 20 مارس 2012

.


أحشرُ الشيطان بين شفتيَّ .. وألقِّنُه كَلامًا لعينًا وحَارقًا .. وأجلسُ خلفَ الباب ِمُنتظرًا قُدومه .


لا أسمحُ لأحدٍ أن يمسَّ كرامتي أو أن يُحاول .. من يفعل ذلك فسأقطعُ له لسان كبريائه ورجليه .


.


وأحرقُ الليل في نوبةِ قهوةٍ وصداعٍ ثقيل ... وغَباء!


الاثنين، 19 مارس 2012

.


انطلقتُ أنا وأخي ذات مساء بسيارتي .. كُنت مُنزعجًا من سوء تصرفٍ أقدمَ عليه .. كيف أنّه يستجيبُ لكلام الناس مباشرة بدون أن يحسب عواقب ذلك ..  فأحببتُ أن أعلّمه درسًا في الحياة .. صادفتنا اشارة مرورية .. وبدل أن أقف بالدور اتجهتُ إلى أقصى اليمين .. وسددت الطريق على السياراتِ التي تريد أن تلتف يمينًا .. وفورًا انطلقت أصوات التنبيه المزعجة للسيارات من خلفنا .. نظر أخي نحو باستغراب :
- أفسح لهم الطريق

 اِبتسمتْ .. ورفعت قدمي عن دواسة الوقود وتربعت فوق المقعد .. والتفتُ إليه .. ونظراتُ الدهشة تملأ ملامحه .

أشرتُ بيدي : أتسمع كل تلك الأصوات  ؟ كل أصوات التنبيه الحانقة ؟  أنا عن نفسي لا أسمعُ شيئًا !


يا عزيزي .. عليكَ أن تتعلم فنّ اللامبالاة .. أن تسمع كلامًا كثيرًا فتمرره من أذن ٍ وتسرّبهُ من الأخرى .. أو أن تخلقَ زجاج سميكًا ماصًا للصوت فلا يُصلك من ورائه همس .. أو أن تشغل نفسك باستماع ِ صوتٍ آخر ترتّلُه بينكَ وبين نفسك .. أو أي تصرفٍ آخر يُناسبك .. المهم أن تقترفَ الفعل الأكثر مناسبة لكَ لجعلك أصم !! تعلّم يا بنيَّ أن تسير وفقَ قناعاتك التي تُؤمن بداخلكَ أنها صحيحة .. تعلّم أن تكون أصمًا عن كلّ صوتٍ لا ينطقُ بالحق ...
وأضاء اللون الأخضر .. وعدلتُ جِلستي مباشرة .. وراكب المقعدِ المجاور لا يزالُ غارقًا في دهشته !

.


سُئلتُ قبل عدّةِ أشهرِ عن وجه الشبه بين الكتابةِ والحب ؟! 

وأذكرُ أني أجبتُ بكلام ٍ مُزخرفٍ حول هالةِ الجمال الـ يتشاركانها .. وتلكَ النشوة اللذيذة التي تهزُ الانسان كلّما أغرقَ فيهما أكثر .. والروحانية والشاعريّة وتلكَ القدسية التي تحفُنا إن كنَّا يومًا في حَوزة أحدِهما .

الآن أدركُ أنّ ملامح الشبه تلك ليست كل شيء .. ليست ولا حتى ملامح الشبه الرئيسيّة .. أدركُ في لحظتي هذهِ بيقين ٍ أشدَّ من أيِّ وقتٍ مضى أكثر ملامح الكتابةِ شبهًا بالحب .

الكَذِبْ !

كِلاهما كذبٌ منمّقٌ يحلقُ بالانسان في سماءَ وهميّة .. بين أحلام ومُتع وروحانياتٍ وارتباطاتٍ وهميّة ..كذبٌ شهيٌ جدًا ودافئٌ جدًا .. حدّ أن الانسان لا يُمكن أن يشكَ في حقيقتهِ برهة .. كذبٌ لا نستفيقُ على حقيقته إلا بعد أن ننسلَّ منه .

 كَذبٌ أشدُ ما يكون شبهًا بحقنةِ المخدر ..كميّةٌ ضئيلة في البداية .. ثمّ تلكَ النشوة الغريبة والرعشةِ والخدر اللذيذ .. ثمَّكمية ٌ أخرى أكثرُ تركيزًا .. وخدرٌ أشد ورعشة أقوى ونشوة ٌأعتى ..
وهكذا دواليك حتى يصلُ الانسان إلى مرحلةٍ لا يتمكن فيها من العيش بدون تلك الحقنة ..
يعلمُ جيّدًا أنه تُفسدُ حياته وعقله عليه .. ولكنّه يضحّي بكل الأيام ِالمخبوئة في مجهول الغيب ولا يفوته لحظةٌ في كنفِ خدره العشقي .

الأحد، 18 مارس 2012

ملذاتي الصُّغرى


- تُحضرُ أمي وجبة ًعشاءٍ أحبُّها جدًا .. وتُهمسُ في أذني أنّها حضرتها لأجلي .. شعرتُ في نبرةِ صوتها وكأنها تحاول تعويضي عن المرةِ الأخيرة التي صنعتها وأنا خارج المنزل .. اعتذرتُ لها بلطف .. وأخبرتها أن لديَّ ما أقوم به الليلة خارج المنزل .. تصرُّ علي .. أقبّلُ كل ذاك الحنان الذي تمدّني به .. وأكرر اعتذاري  .. وأنسحبُ خارج المنزل .


- أنطلقُ بسيارتي نحوَ أمر تافه ثمنُه سَبعون ريالا ً.. وعندَ أول اشارةٍ أذكرُ أمرًا ما وأعدّلُ اتجاه سيري .. وأنعطفُ نحو مقهاي الأثير .. هكذا اشتقتُ فجأةً إلى نوع ٍجديد من القهوةِ لم أتذوّقها من قبل .. والسبعون ريالا ًموعدها الغد .


- أطلب الشكولا البيضاء الساخنة .. أتذّوقها ..  اِمممم لم ترقني .



أسرحُ قليلا ً :


- ما زلتُ مُتوجّعًا من حديثِ الخميس .. لا أصدقُ أنّ قلبها يحملُ كلَّ ذلك الفقد / الاشتياق .  

- وكزني في صلاة الجمعةِ بعصا .. ثم دسّها في جيبي . 

-  أجّلَ موعدنا القديم .. أخبرني أنّ ليلة السبت أنسب .. ينتظرُ منّي كلامًا ذا قيمة .. ولكن أعلمُ جيّدًا أني سأخيّبُ انتظاره . " ولكني لم أخيّبه ليلتها على عكس ما توقعت .. أذهلتُه ! "

- تُراودني بدهاء .. ولا ألتفت . 

-  هممتُ أن أقبّلَ البحر ؛ ولكن ردّني ملحُه . 

- متى تعود من جِدَّة ؟ . . . أعلمُ أني فارغ ٌ ونكرة .. ولا أمثّلُ رقمًا .. ولكن أتمنّى ألا تنسى .

- يبدو بلا حيلةٍ .. ذابلا ً .. وضعيفًا .. ومُنزويًا على ركبتيه . 


 ابتسامة رِضى عن الذاكرة .. وأعود لمكاني :


- بردُ الرِّياض هذهِ الليلة شهيٌّ جدًا .. يتركُ لي فرصةً تجربة مُتعةٍ من نوع خاص .. 

أرتدي كنزتي الصفوية بلا قميص تحتاني ..
 أفتحُ سحابها النصفيّ شيئًا ليس بالقليل ..
وأتركُ للهواء حريّة العبث بين جلدي والصوف .

يا الله كم أعشقُ تلكَ اللحظة .. تغمرني برعشةٍ فيها البرد والدفء وأحاسيس أخرى غريبة لا يمنحنيها أي نوع ٍآخر من اللباس في أيِّ جوٍ آخر .


- ووفيتُ بوعدي لنفسي في اليوم الذي كان من المفترض فيه ألا أفي لأحد .. 
متربعة ٌعلى سطح مكتبي منذ ثلاثةِ أشهرُ وأنا أحرّمُ على نفسي قراءتها في غير شكلها الورقيّ ..
رواية "القُندس" .. لكاتبي الأثير .. قرأتُ غالبها .. وتقريبًا حين شارفتُ على انهائها انسحبتُ من المنزل .. وتركتُ الفصول الأربعة الأخيرة حائرة .. تركتها لقراءةِ ما قبل النوم .. تركتها بتواطئ ٍ غير مخططٍ له لأشوّق نفسي حدَّها الأقصى . 

- وأتسكّعُ كل فجر باكر أو مساءٍ مُتأخر في طريق ٍلم أمشّطها من قبل ... 

- عشقتُ الشكلَ الجديد لغضبي .. لا صُراخ ..لا غضب .. لا ألفاظ اهانةٍ أو جرح ..
فقط .. هدوءٌ ساحق .. وعينين صلبتين .. ثم كلماتٍ تخرجُ بصوتٍ  مُنخفضٍ وصارم . 

. . . ويمتثلونَ لـ أمري .



" أحيا الملذَّاتِ الصُّغرى في الحياة ..وأتماهى بينَ ثناياها بجنون . "

بذرة



أحدُنا كان على أهبةِ الكلام ليقترفَ كذباتٍ جميلةٍ ومُنمّقة .. وأحدنا الآخر كان مُهَيَّءًا سَلفًا لتقبّل ذلك الكذب والايمان به .


...

.



جَمعني بهِ كُرسي انتظارٍ وثرثرةٌ حميمةٌ في الأدب .. وقبل أن ننهي حديثنا خمّنتُ أنّه سيكون ككل أولئكَ الأشخاص العابرين الذي يجمعني بهم كرسيُ انتظار وقبل أن نفترق يتمنَّى كلٌ منّا أن يلتقي صاحبه .. ثمَّ لا يلتقيه بعدها أبدًا ! كنتُ أودّ بشدّةٍ أن أقوله له وداعًا للأبد .. وداعًا لا لقاء بعدهُ يا أجمل صديق ٍ جمعني به كرسيُ انتظار .. ولكني في اللحظة الأخيرة عَدلتُ عن رأيي .. وودعتهُ بأمنياتِ لقاء كما أفعلُ دومًا مع أصدقاءِ كراسي الانتظار .



صباحَ اليوم التالي .. وفي مكان ٍ آخر .. سمعت صوتًا من خلفي يُنادي .. " وائل .. كيفك ؟ " وأوّل ما سمعته عرفتُ أنه هُمام /  صديقُ انتظارِ البارحة .. سلمت عليه وصارحتُه مباشرة .. حتى بدون أن أسأله عن حاله .

- كنتُ أودُّ أن أخبركَ أننّا لن نلتقي مُجددًا بعد لقائنا البارحة .  
- لماذا أنتَ مُتشاؤمٌ إلى هذا الحدّ ؟! 
- ليسَ تشاؤمًا يا صديقي .. على الاطلاق ليس كذلك .. فقط أنا أحبُّ أن أُنَاكِفَ القدر .. أحاول بطريقةٍ أو بأخرى أن أقررّ القدر الذي أريد وما سيكون في الغد .. ثمّ في النهاية أرى القدر وهو ينتصر عليّ .. ويفعلُ ما قد قرر .. ويرمي بقراري عرض الوهم . . .

ضحكَ هُمام .. وتلاشى خلفَ ضحكته .. وخلفَ الزجاج السميك الذي منعَ بقيّة حديثي أن يصل إلى أذنيه .


رُبما في المرّة القادمة سأكمل له ذاكَ الحديث الذي تركتُه مُعلقًا .. وسأحدثّه عن أنِّي كتبتُ عنه .. سأتحدثُ إليه طويلا ً وحين ما أشعرُ أني أرهقتُ من الثرثرة .. سأسأله عن حاله .. وسأعتذر عن نسياني لذاك السؤال السخيف الذي تأتي اجابتهُ دائمًا واحدة ! 

" الحمد لله . " 

لا أعترض عليها .. ولكني لا أحبُ الاجابات المكرورة دائمًا بذاتِ الكلمات والنبرة والاعتياد البارد! 

السبت، 17 مارس 2012

.



الأحد / غدًا  :


. . .  فارغٌ تمامًا ! مِن طُلوع الشمس ِ حتى غُروبها .. حتى تأخذني سِنة ُ ونوم . 





- وكلَّ ما وعدتُ نفسي وعدًا .. أخلِفُه .

.



هو : لو أنّ طيفًا هذا المساء يسلكُ طريقه لأوّلِ مرةٍ نحوَ العرش . . .

- - - - -

لكنتُ أنا أنا ..كما أنها هي هي  !

هي : أعرف أنك ما عدتَ تقوى على وصفي كما أشاء .. ربما لأني أدرتُ ظهري لأناي  ..

سعيا لإيجاد ( أنا ) آخر ..

أو التخلص مني ..ولمَ لا ؟!

تبا لك أيها الأبله .. صِل للعرش في سماء جوفك أولا ثم تجرّأ بعدها للعرش العلوي !

لك القبح كما أن الجمال لك !





17/ 3 / 2012

9:28 AM

أخططُ لبناءِ مشروع ٍ مُميّز .. واليوم فقط بدأتُ بمناقشةِ فكرته .


أسجّلُ هذا التاريخ للذاكرة .. وصوتٌ خفيٌ في داخلي يسأل : هل سأنجح ؟!





يبدو أني أسيرُ على خطى صديقي الحميم / ماجد *


.



تَقول : أتخيَّلُه دافئًا .. يُشبه الحديثَ في الأكواب . 





يَقول : أتخيَّلُه نَاعمًا .. كوسادةٍ ملأى بالرِّيش . 



.


أكتبُ هذا الصَباح كلامًا كثيرًا وجارحًا يُحرقني .. ولكني في النهاية أمزِّقُه وأذرُوه .




الخميس، 15 مارس 2012

.



PM 7:19
-      صداعٌ ثقيل يُأرجح رأسي .

-  Missed Calls 20
  New Messages 4

 - ثمّ .. 

 أمي تحشرُ سماعة الهاتف في أذني : " أجب!" 

-  أغلبُ تلكَ الاتصالات فيها أخبار سفر .. قادمون من السويد .. مغادرٌ إلى السودان .. ورحلة ثالثة إلى ماليزيا غيرُ مؤكدة .

- أتساءل وأنا على على الحافةِ التي تفصلُ بين النوم واليقظة .. لماذا خلقَ الله مُدنًا كثيرة ومُتباعدة وبشرًا كثيرين بأعداد هائلة ؟! ألم يكن من الكفاية لو كانت البشريّة بأجمعها سبعًا وعشرين عائلة تقطنُ ثلاث قرى كل قريةٍ منها في مدى نظر الأخرى ؟! ... أتجاوز حافة النوم قليلا ًنحو اليقظة .. وأبتسم لهذهِ الفكرة العابثة .

- أيقظتُني بـ شور دافئ .. ثمّ .. وبكلّ سذاجة .. تعطّرتُ بعطري القديم .. عطري الذي لم أشمّ رائحته من .. رُبما ما يزيد على السنتين . 

ذاكرة الرائحة قويّة لدي .. أستحضرُ كل التفاصيل من خلالها. 

صوتٌ داخلي يهمس بـ لعانة " رُبمـا !"


1:50 AM

- الآن !

- أحاولُ خوض تفاصيلَ أخرى لم يسبق أن اقترفتها من قبل .. اللون الأسود على سبيل المثال.

- أتذكّر .. سيأتيني اتصالٌ بعد ساعة من شخص ٍلا أطيقه .. وكالعادة لن أرد.

- 1455 خيط نور .. أبيتُ نيّة نحرهم .

- ظُهرًا .. اِفتقدتُ أمي بشدّة .. حدّ القلق .

- أبي لم ينظر في عينيّ اليوم ..كالعادة .

- ما زلتُ أنتظرُ ردًا على رسالة قصيرة بعثتها من شهرين في ليلة باردة جدًا . 

- اشتقتُ لأن أتنفّس .

- من أيام لا أعرفُ بالتحديد عددها ..  

وكارول تُغني "واتعوّدت ع حياتي من بعدو .. أنا فكرت رح موت من بعدو "

وتامر يُغني " كل شي راح مننا .. راح حبنا .. راح حلمنا "

وجوزيف يُغني " دوّر بألوب الناس .. عن ألب ما خانو الهوى "

وأنا من خلفِ الضباب أستمعُ ببلادة . 

- لم أغضب منذ شهر .. هم لا يُصدقون .
في الحقيقة أنا ما زلتُ أغضب .. ولكن على طريقتي . 

-  أنا لا أمرضُ بأحد .. لا أصابُ بقلبي .. ليس بامكان الغياب أن يفتكَ بي . 

على الاطلاق لا يُمكن ذلك .. أليس كذلك ؟!
 
صوتٌ حقيقيّ ومُقنع يرد : " بلى ! " 


- أحتاجُ وسادة .. ولحاف .. وحضنٌ يُهدهد رأسي .. وصمتٌ طويل .. وكلامٌ كثيرٌ بلا معنى . 

- ...

- أكتبُ لـ أجلي فقط .. لـ أتذكّر تفاصيل محددة .

- ما زال الصداعُ الثقيلُ يأرجح رأسي .


- وَائل*

الاثنين، 12 مارس 2012

.



أنكَفِئ على نفسي في زاويتي .. وأقضمُ ذاكرتي النازفة .. وغُربتي .. ووحدتي .. والصَمتَ المريع .. وأزفرُ أوجاعي وأحزاني .. وأدفنُ رأسي عميقًا بين رُكبتي .. وأشعرُ بالوِحشة تقضمُني .. تنتزعني من أرضي .. من أماني .. وتزرعني في أرض خوف.


قَسوة .


ما عاد يعنيني أمرُك .. ولم تعد تمرُّ بقلبي فتنبضُ الأوردَة على هَواك .. بِتَ طيفـًا يمرُ بحياءٍ مطقطقـًا رأسه .. ويمضي سريعًا نحو هوة النسيان .

الأحد، 29 يناير 2012

طفلٌ صغير



أنا طِفلٌ صَغيرٌ خائِفٌ يَضمُ رُكبتَيه إلى حلقِه .. يَرتعدُ مِن صُراخ المطَر .. ويَبكِي هَاجسَ رَحيلكْ . 



الأربعاء، 25 يناير 2012


25  / 1 / 2012

تاريخ ٌ مجيدٌ يبزغ من الليل الحالكِ في هذا اليوم ..  

وطفلٌ صغيرٌ جدًا وجميلٌ جدًا يتهجَى لثغته الأولى .


أودُّ أن أكتب أكثر / وأعبّر عن كل ما يجيشُ في صدري من عاطفة ..

ولكني مُرهقٌ جدًا .. 

منهكٌ جدًا .. 

فرحٌ جدًا ..


وعاجزٌ عن التعبير ..

أو بالأحرى .. أنتظرُ أن يُولدَ في داخلي ذلكَ التعبير الذي يليقُ بمناسبةٍ كهذه .



الاثنين، 23 يناير 2012

قلقْ.


ساعة ٌ رمليّة ٌ .. أفرغت ثلثُ ما فيها .

وأقسمُ أنّي لن ألجأ عندَما تفيضُ حاجتي إليكِ
 لـِ صدرٍ أو أذنٍ ليست من جسدك.

ليسَ لي في بُعدكِ سوى الله .. ثمَّ القراءة /والبوح ..
 ومزيجٌ حارقٌ من الوحدةِ والنحيب .  


الأحد، 22 يناير 2012

.



سأكذبُ إن قلتُ أني أتذكَّر , وفي نفس الوقتِ لا أستطيعُ القولَ أني نَسيتْ . 


الجمعة، 20 يناير 2012

بُورتريه اِنتحار .



 حِبالٌ كثيرةٌ تشتدُ حولَ عُنقي ..

 وجسدي الأزرقُ مُتدلي من مروحةِ السقف ..
أرضية الغرفة هوةٌ سحيقة ٌ في آخرها لونٌ أسودُ كثيف ..
  عينيَّ شاخصتان نحوَ السماء ..

 تتلوانِ ..

 رجاءَ أن يكفّر الرّبُ ما أقترفُ في حقِّ نفسي من سُـوء . 


الأربعاء، 18 يناير 2012

اِعترافُ أنثى


سَيدي .. 
طوال لقائنا .. كيف لعينيَّ ألا تجوب ملامحَ وجهكَ  ؟! كيف لهما ألا يغرقا في بحر عينيك ؟!كيف لي أن أخفي شتاتي أمام نبرة صوتك ؟! كيفَ لي ألا أغفو فوقَ غيم أنفاسك ؟!  كيف لـِ عطركَ الفاخر أن يمرَّ بأنفي دون ارتعاشةِ شوق ؟! كيف لرائحةِ عرقكَ ألا تصيبني بوخزةِ نشوة ؟! كيف ليديَّ أن تتماسكا فوق العروق البارزة في ذراعك ؟! كيف لرغبةِ الابتعاد عن فتوتكِ أن تنمو فيهما ؟! كيف لي ألا أتخلص من كل هذا الكون وأنا فوق كتفك ؟! كيف لي ألا أتشبث بصدرك وأحاوطه بكلتا يديَّ حتى لا يفلت مني ؟! كيف لي حينها أن أخفي أنـة صدري ؟! كيف لي أن أداري ارتباك قربكَ وكل تلكَ الثقة التي تجري في عينيكَ / ملامحكَ / حركاتِ جسدك ؟! قلي بربكَ وأخبرني .. كيف لـحواسي الخمس ومداركي أن تحافظ على توازنها وكلُّ جبروتِ الرجولة وفتنتها ماثلٌ فيك ؟!  


مساحةُ فقدْ .


كنتُ طوال عمري أنامُ وحيدًا , أنظرُ إلى مساحة سريري الكبير فلا أعيرها اهتمامًا , أعتبرها مساحةً زائدةً للتقلب والحركة أثناء النوم . أنظرُ إلى الفراغ الذي بجانبي تحت البطانية , فلا أكترثُ له .. أفسرهُ على أنّـهُ شيء عادي يتكررُ مع كل البشر .
أما الآن وقد أحببتكِ ؛ فقد تحوّلت تلكَ المساحة الكبيرة إلى ساحةِ تغصُ بالشوك , وذاكَ الفراغ تحت بطانيتي تحوّل إلى هوة ٍ عظيمةٍ من الفقد الـمُضني .
صرتُ أضطر إلى أن أنهكني جدًا قبل النوم , فليس لي قدرةٌ على تحمّلِ الفراغ الرهيب لـ غيابك .