جَمعني بهِ كُرسي انتظارٍ وثرثرةٌ
حميمةٌ في الأدب .. وقبل أن ننهي حديثنا خمّنتُ أنّه سيكون ككل أولئكَ الأشخاص
العابرين الذي يجمعني بهم كرسيُ انتظار وقبل أن نفترق يتمنَّى كلٌ منّا أن يلتقي
صاحبه .. ثمَّ لا يلتقيه بعدها أبدًا ! كنتُ أودّ بشدّةٍ أن أقوله له وداعًا للأبد
.. وداعًا لا لقاء بعدهُ يا أجمل صديق ٍ جمعني به كرسيُ انتظار .. ولكني في اللحظة
الأخيرة عَدلتُ عن رأيي .. وودعتهُ بأمنياتِ لقاء كما أفعلُ دومًا مع أصدقاءِ
كراسي الانتظار .
صباحَ اليوم التالي .. وفي مكان ٍ آخر .. سمعت صوتًا من خلفي يُنادي .. " وائل .. كيفك ؟ " وأوّل ما سمعته عرفتُ أنه هُمام / صديقُ انتظارِ البارحة .. سلمت عليه وصارحتُه
مباشرة .. حتى بدون أن أسأله عن حاله .
- كنتُ أودُّ أن أخبركَ أننّا لن
نلتقي مُجددًا بعد لقائنا البارحة .
- لماذا أنتَ مُتشاؤمٌ إلى هذا الحدّ ؟!
- ليسَ تشاؤمًا يا صديقي .. على الاطلاق ليس كذلك .. فقط أنا أحبُّ أن أُنَاكِفَ
القدر .. أحاول بطريقةٍ أو بأخرى أن أقررّ القدر الذي أريد وما سيكون في الغد .. ثمّ في النهاية أرى القدر وهو ينتصر عليّ .. ويفعلُ ما قد قرر .. ويرمي بقراري عرض
الوهم . . .
ضحكَ هُمام .. وتلاشى خلفَ ضحكته .. وخلفَ الزجاج السميك الذي منعَ بقيّة حديثي أن
يصل إلى أذنيه .
رُبما في المرّة القادمة سأكمل له ذاكَ الحديث الذي تركتُه مُعلقًا .. وسأحدثّه عن
أنِّي كتبتُ عنه .. سأتحدثُ إليه طويلا ً وحين ما أشعرُ أني أرهقتُ من الثرثرة .. سأسأله عن حاله .. وسأعتذر عن نسياني لذاك السؤال السخيف الذي تأتي اجابتهُ دائمًا
واحدة !
" الحمد لله . "
لا أعترض عليها .. ولكني لا أحبُ الاجابات المكرورة دائمًا بذاتِ الكلمات والنبرة
والاعتياد البارد!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق