الأحد، 29 أبريل 2012



يَطولُ اِفتراقنا كما لم يحدثُ من قبل في تاريخنا .. في الحقيقة نحنُ اِفترقنا للأبد .. أفكرُ في ماضينا وأتمنى لو نلتقي مرة أخرى بطريقةٍ مغايرةٍ عمّا اِعتدنا عليه .. أن نخطئ كلينا في طريق عودتنا إلى بيوتنا .. وندخل ذات العمارة المتهالكةِ والمهجورة .. ونرتاد المصعد ذاته كخيالين مُعتمين لا ينظرُ أحدهما في وجهِ الآخر .. ويتعطل المصعد بنا فجأة .. وفي تلكَ اللحظة فقط نتنبّه إلى النظر في وجه الخيال المُرافق لنا .. فندركُ أنهما نحن ! فأبتسمُ بخبث .. وتنقلبُ كل ملامح البراءة واللطف في وجهي إلى تفاصيل شرسة ! وتنكمشين على نفسكِ كفأرة صغيرة وتشعرين أن كلّ الحبّ الذي في قلبكِ انقلبَ إلى بغضاء وكل الأمان الذي حقنتُ بهِ صدركِ ذات يوم تحوّل إلى مخاوف وظلالَ مُرعبة .. أنهشُ جسدكِ الهزيل بعينين تَحوَّل السهوم فيهما إلى حدّةٍ لم يسبق لكِ أن لمحتها في عينيّ .. ثم فجأة تنقلبُ أساريري إلى طبيعتها وتضجُ بضحكةٍ ساخرة تمزّقُ رداء الصمت المهيب .. أثقُ أنكِ ستفقدينِ توازنكِ حينها ومظهركِ المُتماسك وتنقلبُ الفأرة الصغيرةِ في داخلكِ إلى لبوةٍ تصارع من أجل البقاء .. فتختارُ وجهي لتطعنه بمخالبها بكفٍ لئيم ينهشُ اللحمَ فيه .. تأخذين أنفاسًا متهالكة وسريعة وتنظرين في يدكِ مبهوتة ً غيرَ مصدّقةٍ لما فعلتي .. أبتسمُ حينها بقَهر وجبروتٍ وتعالي .. وأجلسُ على الأرض ببطء ثمّ أنتِ وببطء أشدّ تشعرين أن في داخلكِ انهيارًا فضيعًا .. فتندفعين بكل قوتكِ إلى صدري وترتمين عليه ناحبة  / تُتمتمين كعادتكِ في حالاتكِ التي تُشبه هذهِ بكلامٍ كثير لا أفهم غالبه ولكني أحبّهُ ؛ أستشعرهُ كرقيةٍ جدةٍ عجوز لأحفادها البررة .. أبتسمُ جدًا في الزاويةِ التي نسكنها من المصعدِ العالق .. وأمسحُ على شعركِ الأشقر المنسدل ونهاياته المتناثرة فوق كتفي وركبتي ويدي .. وأحضنكِ بحنانٍ شديد ورقةٍ فائقة حتى يخامركِ احساسُ الراحةِ والأمان .. وأشعرُ بشفاهكِ تلتصقُ بوهن ٍ وحنين على صدري في أماكن متفرقة ..أترككِ وشأنكِ وأظلُ أمسحُ على أشقركِ المنسدل وأمتّعُ ناظريِّ به .. وفجأة يعودُ المصعدُ للعمل .. تلملمين نفسكِ وحاجياتكِ وتمسحين وجهك وتتأنقين من جديدٍ وكأنَّ شيئًا لم يحدثُ .. وتنسلين مُسرعة هاربة ً نحوَ الطريقِ الصحيح .. وأبقى طوالَ الليل ِعالقًا في زاوية المصعد ..أساهرُ وحدتي النائية .. والصمتَ الحالك الأسود .. أقلبُ التفاصيل الميّتة في تاريخنا .


لا ينساكِ



لا ينساكِ قلبي . . يخفقُ بكِ بشدّةٍ عَند منتصفِ الليل . . يُقبّلكِ بلهفة . . يُخبئكِ بين أحضانه . . 
يبكيكِ قليلاً بلا صوتٍ ؛ بدموعَ راعشة . . يزفركِ آهةً طويلةً وخافتة . . ثم يدسُّ نفسه في فراشهِ وينام . . وكثيرًا ما يحلم بكِ حال منامه . . ويراكِ ويسمع صوتكِ ويقبّلكِ ويُعاتبكِ على أنكِ لا تزورينَه كلَّ ليلة ؛ ويتساءل بحرقةٍ : أين تُمضين تلكَ الليالي التي تغيبينَ فيها عن مناماتهِ ؟! 


الاثنين، 16 أبريل 2012

قَلبي

دومًا هنالك سائلٌ ينزفُ من قلبي .. أحيانًا باللون الأحمر وأحيانًا أخرى بالأسود .. وقليلا ً ما ينزفُ بلون الضوء / أتهيأ للبوح / أكثرُ ما أتذكرهُ من الراحلين : صَدى ضحكاتهم / نَفسٌ طويلٌ يقتحمُ صدري / وهوة ٌ شاسعة ٌ تتشققُ في قلبي . . وتهوي / ذاكرة الصور تُحرقني / أتماسك / أضعُه بين يديّ وأحضنه وأقبّله وأشعرُ بالبكاءِ يقترب / أجدني في الظلامِ كثيرًا أشدُ ركبتيّ إلى حَلقي / الكتابة ُ دائي وبلسمي / كثيرًا ما أرمي بكل شيءٍ ورائي وأرمي بقدميّ إلى أيّ رصيفٍ يُسيّرني إليه شارعنا / وأرمي برأسي في أقربِ دوامةٍ تلوح بالأفق / أزرعُ يديَّ في جيبي / يُحالفني الصمتُ إذا ما كنّا ثلاثةَ أعناق ٍ أو أكثر / تسلياتنا الأكثر عبثًا في طفولتنا تتحول حين ما نكبر في غفلةٍ عنًّا وعن الزمن إلى حالةِ عجز ورثاء / أرفضُ وجهي . . لم يعد ينتمي إلى قلبي / المنطق : الواجبُ الذي على الجميع أن يحترمه / لماذا ؟ والحياة ُ في أصلها لا تسير على منطق ! / يخفون الحقائق خلف أفواههم / يضعون على ألسنتهم الدجل / يلكون الكذبة ويبصقونها في وَجهك / رذاذ / ... / منديلٌ صغيرٌ لا يكفي لمسح دمعة / يدٌ بعيدة ٌ ومستحيلة ٌ تفعل / أراهم يرتمون في حضنهِ لهوًا وهو أحوجهم إلى الأحضان / الأقدارُ لا تبرر ما تفعل .. ولا تنظرُ في رأي "بني آدم" أو "بني كلب " / أجدهُ يثرثرُ أمام الله بكلام ٍ شنيع . . ثم يستغفر / يخافُ أن يخسفَ الله به الأرض . . أو يسقط عليه السماءَ كِسفًا / يشكُ دائمًا في معنى العدل . . رُبما لم يشرحه أحدهم له بالشكل الصحيح / طفلاً صغيرًا يحسدُ قريبه على ما بين يديهِ / حينما كبر أكثر شعرَ بالحقدِ تجاه سماءِ الأمنيات التي لا تفتحُ أبوابها / الآن . . أتمنى ومن كل الصدقِ الذي في قلبي أن يدسّه أباهُ في التراب / يقرضُ التفكير رأسي / أتراجعُ عن أمنيتي لأجل أمي التي بدأت تُحبني أكثر / أتنفس . . الحمد الله . . أبوابُ سماءِ الأمنياتِ مُغلقة / أتحسسُ رأسي من الخلف / هي هي هي . . أتشووو / ههههههااااي / أخبرتني اِذاعةُ الصباح أن الضحكِ يعني السعادة / وأخبرتني إذاعة الحياةِ في وقتٍ لاحق أو أنه يعني التمزّق وجعًا / أحتاجُ عِناقًا طويلا ً ونحيب . . هل يُنقص ذلك من رُجولتي شيء ؟ / سُحقًا لكل تلكَ العاداتِ التي تقتلُ حاجاتنا كـ بشر / لن أطلبَ حاجتي من أحد / أقدّسني / أتظنين أن الغياب يشدُني إليكِ أكثر ؟ / تربيتُ على أن أموت ولا أطرقُ باب حاجتي إلى أحدهم / أتنازلُ عن أمنيةِ العناق والنحيب الفارهة / فقط لو كلمة ً صغيرة ً بصوتٍ مخنوق ٍ يبتلعُ التشويش نصفَ حشرجاته / هل أبدو ضعيفًا وهشًا بالاستناد لحاجتي إلى العناق والنحيب ؟ / أنا كذلك حقًا وآيلٌ للسقوط / من يكترث ؟ / لا أريد أن يكترث أحد / تجاوزوا صُراخي وصفوه بأن وهم صوت / حتى أنا : كذات : كوجود ، دسوني خلف ستار الوهم / الأغبياء مُنتهى راحتهم في ثُقب صغير / من يحملُ رأسًا يخرجُ الثقبُ من دائرةِ مصادر راحتهِ المؤجلة / لا يمكن لبشر أن تكتمل اِنسانيّته قبل أن يتجرّد من نفسه .. وينذرها للآخرين .. لا يمكن البتة / أقسمُ على أشياء محددة وتأتي كما أقسمتُ تمامًا / تنبّه : لا يمكن لأحدٍ أن يقرر عنك / مللتُ الثرثرة .. وملتني .. وأنتم مللتموني / وأثقُ أنه لا يمكن لأحدِ أن يقرأ حتى هذا السطر إلا إن كان أحد اثنين : فضولي .. أو "فاضي" / سرٌ أخير : لطالما – وطوال الشهور الثلاثة الفائتة – أحاول كل ما بدأتُ مشروع نص أن أتحدّث حول موضوع ٍ بعينه .. ولكني في النهاية أجد الكلمات لا تتجاوز جبيني [حياءً] .. ورُبما لأنّه لا أحد بامكانهِ أن يبوح بالحقيقة كاملة / مخرج : أنا غبيّ .. لأني أتعاطى هذا النوع من الكتابةِ الشفافة : الفَاضحة  


الخميس، 5 أبريل 2012

ليلُ الثالثة


تبعثُني أشواقي طيفًا حينَ شهقةِ الليلِ الثالثة وما بعدها .. أطوفُ سككَ المدينة أتحرّى أنفاسًا أو بقاياها .. هواءً لا ينحبسُ في حُنجرتي .. فَناءً مُنزويًا لا أمزقُ فيهِ أزرار قميصي هربًا من نوبةِ اختناقٍ وتمزّقٍ ٍأعلى الصدر .. أهدئني بأطيافِ ملامح يُدثرها وشاحُ خجل .. وأطبطبُ على وحدتي بخدعةِ أنها دومًا تنتظرُني على المقعدِ الـمُجاور.

الأحد، 1 أبريل 2012

أرتلكِ


أرتِّلُكِ في البُعدِ أنينًا يمزِّقُ أوردَتي
نَشيجًا يَخنقُ الرُّوحَ في صَدري 
ثُقبًا في عَينيَّ كُلمَا لُحتي يَتسِع.