يُؤسفني أن أخبركم أني
لن أتواجد معكم طوال هذا الشهر الفضيل, ولقاؤنا بكم يتجدد بحول الله في أيام عيد
الفطر, أمالاً من الله أن تنعموا حتى ذلكَ الحين بوافر الخير والبركة والهناء.
وتقبّل الله منكم
الصيام والقيام , وصالح الأعمال, وشهركم مبارك
جئتُ إلى الحياة
"عَـارضـًا " قبل ميعادي بما يُـقارب الشهر .. بَعدَ ما أقتلعتُ من
جنّتي في رحمِ أمي .. لـمْ أتحرك .. لـمْ أبكي .. و كان لوني أزرقَ شاحبـًا .. أمي
؛ و القابلة ؛ و جدتي ظنني وُلدت ميتًا .. و لم تجرُؤ إحداهن خلال لحظاتِ صمتٍ
طويل على ذكرِ ذلك .. حتى حرّكت رأسي بانزعاج من غادرَ جنّته .. و بوهنٍ بكيتُ كما
يُـردن .. فاستبشرن جميعًا و تهللت وجوههنّ بالابتسامِ ؛ لـبـكـائِـي
!
ما الذي يمكنني توقّعه
من مُستقبل مولودٍ وضعتهُ أمّـه و هي تظنّه ميتًـا !! و قابِلتُه استبشرت من بكائه
!! و جدّته ظلّت طوال أيامه الأولى تَمشي و تنام و تصحو و تتحرك و هي تنتظرُ أن
تسمعَ "وائـلْ مَـات" !!
نساءٌ ثلاثةُ حظرن
مولدي .. و قسون على ضعفِ ساعاتي الأولى بالحياة و جدًا .. لا لذنبٍ سوى لأني جئتُ
إلى الحياة بلونٍ مختلف .. و لأنني لم أبكي فورًا ككل مولود
..
هكذا جئتُ إلى الحياة
.. عَـارضـًا .. في غير الموعدِ الذي قررّه والديّ .. مُـتمردًا .. مُختلفـًا ..
مُـذنـبـًا يستحقُ القسوة ؛ فقط لأني تأخرتُ بالبكاء .. يا للذّنبِ الـعـظـيـمْ
!
(اضغط على الصور لمشاهدتها بحجمها الطبيعي )
-1-
في أيامي الأولى .. احتفظتُ بلوني الأزرق .. و شيئـًا فشيئـًا بدأتُ أتخلّص
منه .. و أنسجمُ مع ألوانهم الطبيعيّة .. كنتُ أصلع الرأس تقريبًا .. ذو بكاءٍ
نَـزق .. و عاداتٍ سيئةٍ جدًا .. من مثل أني لا أرضى أن أخذ نصيبي من الحياة من
أمي إلا و هيَ واقفة .. و كانت بالطبع ترضخُ لـ بِكرها النّزق
.
في تلكَ المرحلة المبكّرة من عمري .. كنت أدعى
"البروفيسور" .. و طبعًا هذهِ الصورة أخُذت بعد أن تعدّل لوني و صرت
مثلهمْ .
-2-
لـمْ أكمل عامي الأول
.. إلا و ثلاثٌ نسوةٍ يمنحنني نصيبي من الحياةِ "كَراهية" !! كنُ يفعلنَ
ذلكَ بدافع الأمومة .. و كنتُ أمارس نَزقي بدافع الـ "مِـزاجَ" .. لأكتب
في يومٍ ما عن طقوسِ طفولتي المشاكسة .
-3-
خطوةٌ أولى / شرسة .. أحاول فيها أن أمضي إلى
مكانٍ آخر بعيدًا عنهم .. لم أكن أبتعدُ كثيرًا .. كنت أخاف الغربة .. و ها أنا
اليوم قابعٌ خلفَ أبغضِ أسوارها .
-4-
شعركَ يا ولدي حقلي قمحٍ ؛ يمتدانِ على بصري.
-5-
بين الربيع .. كنت أرتدي "كنزتي"
البرتقالية التي حاكتها أمي .. كنتُ في الثالثة حينها .. هيَ أقدمُ ذكرى أستطيع
تذكرها .. أتذكّر فقط أني كنت بين أزهار الربيع و كنت أرتدي هذهِ الكنزة .. و ألعب
لوحدي ..
هذهِ صورةُ الغلاف في
ألبوم طفولتي الحقيقيّ .. لا أغلى من هديةٍ
تُقدّمها إليكَ أمّك من صُنعِ يديها .
-6-
أحتاجُكِ أمـي ..!
-7-
عادةٌ سيئةٌ أخرى .. كنتُ في طفولتي مَهـووسـًا
بادخال قميصي داخل بنطالي .. أنبني والدي كثيرًا على هذهِ العادة .. و لم أقلع
عنها إلا بعد سنواتٍ من التأنيب !!
-8-
كل هؤلاء من ذوي الشعور
الشقراء !
-9-
صديقُ طفولتي المقرب ..
و صديقي الأبدي حاليًا .. عبد الرحمن ابن خالي .. كنّا دومًا في نزاع .. بينِ
الاتحاد .. و بين الحرب .. كنّا لا نتحد إلا في حربنا ضدّ البنات .. و كما نقول
"النباتات الشريرة" هع
-10-
طفولتي .. بالأبيض و
الأسود .. و أنا بكامل براءتي !
-11-
خَـجَـلٌ .. وَ صَـلَاةْ
!
-12-
هذا القميص الوحيد في حياتي الذي
اشتريته باللون الأحمر .. اختارتهُ أمي .. يبدو جميلاً عليّ .. أفكّر باقتناءِ
واحدٍ بذاتِ اللون و بأقرب فرصة!
ثمّ رشوتها بثلاث قبلاتٍ على خدّيها ورأسها مع اِبتسامة منافقة من الدرجة الذهبيّة , وذهبت للنوم.
اِستيقظتُ في الصباح -وقبل أن أفتح عينيّ- تحسستُ رقبتي فإذا بضع قطراتٍ من العرقِ تحاوطها. فأرسلتُ ما جادت بهِ قريحتي من الشتائم المغلظة والمخففة والمشفرة, ولعنتُ مواهبي التمثيليّة البائسة ! وأيقنتُ أني سأتلقى الكثير من الرّكلات والرفسات والصفعات إن فكرتُ يومًا في الدخول إلى عالم التمثيل !
تُفاحة : ما بالكَ يا موز تُعاملُ
نفسكَ وكأنّكَ تكرهها؟!
مَوز : أبدًا أنا لا أكرهها, فقط من كُثرة ما خالطتها أصبح لديّ
"خاطر" عندها, وصرت "أمون" عليها وأخذ راحتي معها
وأرميها بشتى أنواع الشتائم والسباب والألفاظ الشوارعيّة لأفرغ طاقة الغضب فيها
بدلَ أن أفعل ذلك مع الناس ! ومؤكد أن "نفسي" لن تخاصمني أبدًا, وحتى لو
خاصمتني ما الذي ستفعله ؟! هل ستهرب مثلاً إلى جسد رجل آخر يلبي إحتياجاتها
العاطفيّة بشكل أفضل مني ؟! هل سترمي نفسي بنفسها من مكان مرتفع لتتقطع أوصالها !؟
هل ستضرب رأسها بالحائط حتى ينكسر أحدهما ؟! لا لا لن تفعل. أضمن لكِ ذلك بحياتي !
تُفاحة بسخرية : الله يخليكم لبعض :p
مَوز : نسيتُ أن أخبركِ أننا نعيش بسلامٍ مع بعضنا البعض, ولم يحدث
أن شعرَ أحدنا بالإنزعاج أو الكراهية من الآخر.
تُفاحة تضحك بسخرية أكثر : وافقَ شنٌ طبقة, مو ناقص إلا تتزوّجها
هاهاهاهاها
تقمّصت في هذهِ الرواية دور "رجلٍ"بائس تتتبدّى أحلامه للحياةِ في شهريّ يناير وفبراير , ولا يأتي ديسمبر إلا وأحلامه تتوسّد مثواها الأخير. بالنسبة لي أرى أنّ أثير لم تندمج تمامًا مع الرواية الثانية كما فعلت مع الأولى, ولم ترقى الرواية إلى المستوى المأمول. واِعذريني يا أثير , الرواية "ما طلعت من نفسك" كما فعلت أختها !
رِواية مُخيّبة لأمال مُحبيها تمامًا كما كانت "صُوفيا" بعد "سَقف الكفاية" لـ مُحبي محمد حَسن علون!
كنتُ دائمًا ما أرى أثناء نومي خواطر أو أشعار
أكتبها أنا , وحين أستيقظ أحاول جاهدًا تذكرها وبعدَ دقائق أجدني أستسلم بانزعاج لأني لم أستطع تذكّرها , ثمّ أنسى أمـرَ تلكَ الخاطرة أو القصيدة نهائيًا . هذهِ المرة كانت مُختلفة , فقد
تذكّرت ما كتبتُ في الحلم , وهذا ما كتبته :
"لستُ على اِستعدادٍ للتخلي عن صَديقي لمجرّد
أني اِكتشفتُ بعد فترة أنه يخالفني في المذهب أو حتى الدين."
تَتسلينَ عبرَ الأثير
أريـجـًا , يسكُنه بلون الغيم وبطعم الفراولة وبرائحة الياسمين أطفالٌ اِستيقظوا
للتوّ من منامهم , ثمّ اِجتازوا الهواءَ الذي يَفصلنا تحليقًا , فهَبطوا في أنفي ودغدغوا
مَجساتِ الاستشعار فيه , ثمّ اِنزلقوا إلى رئتيّ كقطرةِ ندى تتراقص على نافذةِ الشُروق ,
ثمّ انتشروا في صدري وتشبثوا فيهِ كَـرمـانـةٍ تغرسُ جذورها في أرضٍ مباركة , والـمُباركةُ
تمنحها ما تحتاجُ من انتماءٍ ووطن.
أطفالكِ الذين تُرسلينهم مع كلّ أريجٍ يتسرّب من جسدكِ , يملأون رئتيّ الآن , ويكبرون
فيها بسرعة , ويزدادون كلّ ما اِقتربتُ منكِ , ولا يضيقُ بهم المكان , كل ما تشبّعَ بِـهم صَدري تَسرّبوا إلى عُروقي , وسَلكوا فيهاِ كلّ مجرىَ للدّم , ونفذوا إلى كلّ أعضائي,
رأسِي , وَجهي , عَينيّ , خَديّ , رَقبتي , وبقيّة جسدي , ثمّ تسربوا منها للهواءَ ,حاملينَ تمامًا بنفسِ الأريج المٌنبعثِ منكِ. أرأيتِ حبيبتي كيفَ نتوحّدُ حتى بالرائحة ؟!
أتنفّسكِ بعمقِ النّشوة ,
بصدقِ اللحظاتِ التي جَمعتنا , بمساحةِ الأحلام التي اِشتركنا في خَلقها , بالقَدِرِ
الكَبير من تلكَ الأشياء التي تقاطعنَا فِيها , وبقدرِ تلكَ الأشياء التي اِختلفنا فيها
ولم نتّفق. أتنفسكِ بذلكَ المستقبل الذي رسمناه معًا , بتفاصيل ثوبِ الزفاف الخاص
بكِ , بتلكَ المزرعة النائية التي سنقضي فيها شهر العسل , بأسماءِ أطفالنا , بأناقتي
التي سأتركُ لكِ تدبّر أمرها كلّ صَباحِ عَمل أو مَساءِ سَهرة.
أتنفسكِ بلذّة ذلكَ الدفء الذي يسري في شرايين الحُبّ , بتلكَ الدوخةِ الخفيفة حال
ما تتقاطعُ نظراتنا , بتلكَ الغواية التي تَفتكُ بقلوبنا , بتلكَ النّبضة العنيفة التي
تصرخُ في صدرٍ كل ٍ منا باِسم الآخر , أتنفّسكِ كربيعٍ من ورود مُمتدٍ إلى نهاياتِ
الكون , يملأ أنوف العَاشقين بأريجِ من جنونُ الاشتياقْ. أتنفّسكِ, ويكفيني من
الحياةِ أنفاسكِ لأحـَيــى وأعَيش.
أحدُ طقوسي اليوميّة
التي لا أتخلى عنها أبدًا, لا يكتملُ يَومي دُون أن أمـرّ على مُدونتها وأقرأ آخـر
ما خَطت يَـدها, صادقةً تمامًا في ما تحكيه, ولا تكتبُ غير واقعها, واقعها ولا شيء
غيرهُ.
أقفُ أمام حرفهِ
بمهابةِ, يجعلني حرفه بطريقةِ ما أو بآخرى أعجز عن وصف بذخه. فقط؛ انتظروا عامًا أو
عامين وسيترددّ صَدى اِسمه في كلّ مجلس أدبيّ, وفي كلّ منتدى فيه قسمٌ للأدب.
صَوتها هادئ, يجيءُ كما
أغنيةٍ حزينة, ومُنخفض وكأنها تحاول أن تخبّئه. وجهها
من ذلكَ النوع الذي
تنظرُ إليه, فتوقن في اللحظة التاليّة أنّه يُخفي سرًا, ولكن
لن تحاولَ أبدًا معرفة
ذلكَ السرّ, فوجهها يُنبئُك باستحالةِ الحديث عن الأسرار. لا أحدَ يستطيعُ النظر
في عينيها دونَ أن تمرّ بجسدهِ رَعشة؛ عينينِ فائقتي الجمال والحزن معـًا.
تبدأ مُعاناة تلكَ
الفتاة منذُ وعيها المبكّر على كونها كيانٌ وروحٌ ونفسٌ مُنفصلةٌ
عن أمها, منذُ الثانيةِ
أو الثالثة من عمرها, كانت تكرهُ ارتداء ملابس البنات،
ترفضُ اللعب بالدُّمى
والعرائس, وتشمئّزُ حين تسمعُ أحدهم يُناديها "لـَمـَـى".
كانت تميلُ إلى ألعاب
الصبيان العنيفة, تحبُّ كرة القدم والسيارات, وتنظرُ
بعين الرغبة إلى ملابس
الأولاد, وأحيانًا بعين الحسد, وكانت بينها وبين نفسها
لا تُخاطب نفسها إلا
"رَائـِدْ", تُحبُّ هذا الاسمَ كثيرًا, و تتمنى لو أنها ولدتْ ذكرًا لتتسمى به.
مع الأيام تأصلتْ تلكَ
السُلوكيّات الذُكوريّة في شخصها, وبعفويّةٍ كانت تُمارسها وتُكرّرها بدون أن
تتلقى أيّ زجرٍ أو شجبٍ من أهلها, تمسّكّتْ يومًا بعد يومًا بِكيانها الذي تراه في
نفسها "رَائِـد" وانسلخت شيئـًا فشيئـًا من ذلكَ الكيان الذي فُرض عليها
"لـَمَى". حتى أتى ذلكَ اليوم الذي قررّت فيه أن تتمرّد أكثر. في غمرةِ رسمٍ لما
تخيّلت أنّهُ هي "رَائِد" إذ بها تُقرر أن تأخذ دور ذلكَ الطفل، أمسكت القلم الأسود
وخطت فوق شفتيها "شارب", و ببراءة الأطفال توجّهت إلى أمها وأخبرتها
:"أنـا رَجل", لم تتمالكَ أمّها أمام ذلك المشهد إلا أن تهوي بيدها على خدّ اِبنتها
وتصفعها بكل ما أوتيت من قوّة, مع عبارة صارخة :"عِـيب يَـا بِنت".
لملمت
"لَـمَـى" شظاياها التي تكسّرت أمام قسوةِ أمها, وانسحبت إلى
غرفتها تجرّ أذيالَ
صَدمتها, وحينها قررت بنتُ الخامسة أن تُـخرس لسانها
تمامًا عن بثّ أي شكوى
لأمّها, تكوّرت تلكَ الليلة على نفسها في سريرها
وضمّت جسدها إلى جسدها
وبكت كثيرًا, ثم هدأت قليلاً بعد أن لاح لها
طيفُ
"رَائِـد" وعالمه الجميل.
كانتَ تكبرُ يومًا بعد
يوم, وسلواها لا تتعدى كراستها وكتبها المدرسيّة,
كانتُ تنبغُ أكثر وأكثر
في الرسم لدرجة أنها تذهلُ كلّ من نظر إلى لوحاتها,
وكذا نَبغتْ في
دراستها, لم تكن يومًا في غير المركز الأول, ولا أحدَ يتخيّلها
غير ذلك.
اِستمرّ ذلكَ الـ
"رَائِـد" يُـلاحقها في منامها, وصحوها, في مُخيلتها, وأفكارها،
في عُزلتها, وفي
اِجتماعاتها مع الناس. كانت مُقتنعة تمامًا أنّها رَجُــل
وليست امرأة على أيّ
حال, فيأتي جسدها الأنثويّ المُكتمل في معالم
الأنوثة فيُكذّبُ ذلك,
كانتَ تَكرههُ بشدّة, هو الشيء الوحيد الذي يقول لأقوى اِيماناتها
"لا", وبشكل واضح تمامًا وعلني وبلا حياء, ولم تكن تنام إلا ودُموع اِبتهالها تَتضرّعُ إلى
الله أن يحولها إلى "رائد".
في بداية دخولها إلى
المرحلة الثانويّة تعرّفت إلى صديقاتها الأولى والوحيدة،
جمعهما نبوغُ الرسم
والتفوّق. وفي غمرةِ حديثٍ كشَفت لصديقتها عن كلّ
ما تمرّ به من أحاسيس,
وصارحتها بمعاناتها, تعاطفت الأخرى معها, واِقترحت
أن تزورها في بيتها
لتبحثا معًا عن حقيقة تلكَ المعاناة عن طريق الشبكة.
في مساءِ ذلك اليوم
كانتا تجلسانِ مقابل تلكَ الشاشةِ الصغيرة, ومن نتائج
البحث القليلة التي
توصّلتا إليها, اكتشفتا أن "لَمَى" مُصابة بما يسميه الطبّ
النفسي "اضطرب
الهويّة الجنسيّة".
تخرّجت
"لَمَى" من الثانوية العامة واِلتحقت بإحدى الجامعات وحُلمها بأن تكون "رَائِـد"
يكبر أكثر, وإيمانها أنّه لا بدّ من تحقيق ذلك الحلم يكبر أيضًا, قامت بالعديد من البحوث حول الموضوع
بشكل مطوّل جدًا, وعلمت من خلال البحث أن بعض الدول تُقدّم
علاجًا لمثل هذهِ الحالات عن طريق تحويلهم إلى الجنس الذي يرغبون أن يكوننه,
فآمنت بُحلمها لدرجة أنّها رأته يتحقق أمامها.
عزمت القرار ولن
تتراجع, ولتدبّير أمر المبلغ قامت ببيع لوحاتها عن طريق
الشبكة, فحصلت على رصيد
مالي لن يتخيّل أحدٌ أن بامكانٍ شخص ما الحصول عليه من خلال بيع لوحات
لرسامة غير معروفة إطلاقـًا, من خلال بيع لوحاتها حصلت على رصيد بنكي
بسبع خانات! وبقرارٍ صارم لا عودة فيه, انسحبت فجأة من حياة عائلتها تاركةً
لهم رسالة مفادها أنها مسافرة للعلاج ولن تعود أبدًا. اِختارت لتحقيق حُلمها وإعادتها
لما تشعرُ حقًا أنّهُ هِيَ ذلكَ البلد المُسمى "تايلاند"؛ نظرًا لأنها من أكثر
الدول التي تهيّء للمتحولين جنسيًا الظروف التي تساعدهم على التأقلم مع
حياتهم الجديدة.
وهُنا بالضبط انقطعت
أخبارها عني تمامًا. ولكن بقي شيء واحد لأقوله لكم
هذهِ الحالة ليست
شذوذًا جنسيًا، أو مُيولاً غير سويّة، أو انحرافًا في الفكر، ولا
حتى مرضـًا نفسيًا
"كما تقول رائد". إنّهُ اِبتلاءٌ منّ الله ومرض ٌمثله مثل أي مرض عضوي آخر"سكري –
ضغط - سرطان", وتُؤمن أو عفوًا ويُؤمن رائد أنّ هذا البَلاءَ داخلٌ تحت
الحديث:" تداووا يا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء".
أختم بهذهِ العبارات
التي تلخّصُ المعاناة التي مرَّ بها رائد بكلام علمي واضح،
وهي للدكتور / خالد
منتصر, يقول" الهويـــة GENDER شيء و الجنـس SEXشيء آخر. الهوية مكانها
الإحساس والمخ، أما الجنس فمكانه شهادة الميلاد والبطاقة الشخصية،
الهوية رجل وإمرأة ،أمّا الجنس فهو ذكر وأنثى، الهوية سلوك وتصرفات ورضا
وقبول بكون الإنسان رجلاً أو إمرأة، أما الجنس فهو صفات تشريحية وأعضاء
تناسلية وخلايا وأنسجة وهورمونات. "
ولأولئكَ الذين ما زال
الموضوع مُبهمًا عليهم , فلا أجد أفضل من الدكتور/ طارق الحبيب ليتحدّث ويوضح
لهم بعض التفاصيل :