- تُحضرُ أمي وجبة ًعشاءٍ أحبُّها جدًا .. وتُهمسُ في أذني أنّها حضرتها لأجلي .. شعرتُ في نبرةِ صوتها وكأنها تحاول تعويضي عن المرةِ الأخيرة التي صنعتها وأنا خارج المنزل .. اعتذرتُ لها بلطف .. وأخبرتها أن لديَّ ما أقوم به الليلة خارج المنزل .. تصرُّ علي .. أقبّلُ كل ذاك الحنان الذي تمدّني به .. وأكرر اعتذاري .. وأنسحبُ خارج المنزل .
- أنطلقُ بسيارتي نحوَ أمر تافه ثمنُه سَبعون ريالا ً.. وعندَ أول اشارةٍ أذكرُ أمرًا ما وأعدّلُ اتجاه سيري .. وأنعطفُ نحو مقهاي الأثير .. هكذا اشتقتُ فجأةً إلى نوع ٍجديد من القهوةِ لم أتذوّقها من قبل .. والسبعون ريالا ًموعدها الغد .
- أطلب الشكولا البيضاء الساخنة .. أتذّوقها .. اِمممم لم ترقني .
أسرحُ قليلا ً :
- ووفيتُ بوعدي لنفسي في اليوم الذي كان من المفترض فيه ألا أفي لأحد ..
- ما زلتُ مُتوجّعًا من حديثِ الخميس .. لا أصدقُ أنّ قلبها يحملُ كلَّ ذلك الفقد / الاشتياق .
- وكزني في صلاة الجمعةِ بعصا .. ثم دسّها في جيبي .
- أجّلَ موعدنا القديم .. أخبرني أنّ ليلة السبت أنسب .. ينتظرُ منّي كلامًا ذا قيمة .. ولكن أعلمُ جيّدًا أني سأخيّبُ انتظاره . " ولكني لم أخيّبه ليلتها على عكس ما توقعت .. أذهلتُه ! "
- تُراودني بدهاء .. ولا ألتفت .
- هممتُ أن أقبّلَ البحر ؛ ولكن ردّني ملحُه .
- متى تعود من جِدَّة ؟ . . . أعلمُ أني فارغ ٌ ونكرة .. ولا أمثّلُ رقمًا .. ولكن أتمنّى ألا تنسى .
- يبدو بلا حيلةٍ .. ذابلا ً .. وضعيفًا .. ومُنزويًا على ركبتيه .
ابتسامة رِضى عن الذاكرة .. وأعود لمكاني :
- بردُ الرِّياض هذهِ الليلة شهيٌّ جدًا .. يتركُ لي فرصةً تجربة مُتعةٍ من نوع خاص ..
أرتدي كنزتي الصفوية بلا قميص تحتاني ..
أفتحُ سحابها النصفيّ شيئًا ليس بالقليل ..
وأتركُ للهواء حريّة العبث بين جلدي والصوف .
يا الله كم أعشقُ تلكَ اللحظة .. تغمرني برعشةٍ فيها البرد والدفء وأحاسيس أخرى غريبة لا يمنحنيها أي نوع ٍآخر من اللباس في أيِّ جوٍ آخر .
يا الله كم أعشقُ تلكَ اللحظة .. تغمرني برعشةٍ فيها البرد والدفء وأحاسيس أخرى غريبة لا يمنحنيها أي نوع ٍآخر من اللباس في أيِّ جوٍ آخر .
- ووفيتُ بوعدي لنفسي في اليوم الذي كان من المفترض فيه ألا أفي لأحد ..
متربعة ٌعلى سطح مكتبي منذ ثلاثةِ أشهرُ وأنا أحرّمُ على نفسي قراءتها في غير شكلها الورقيّ ..
رواية "القُندس" .. لكاتبي الأثير .. قرأتُ غالبها .. وتقريبًا حين شارفتُ على انهائها انسحبتُ من المنزل .. وتركتُ الفصول الأربعة الأخيرة حائرة .. تركتها لقراءةِ ما قبل النوم .. تركتها بتواطئ ٍ غير مخططٍ له لأشوّق نفسي حدَّها الأقصى .
- وأتسكّعُ كل فجر باكر أو مساءٍ مُتأخر في طريق ٍلم أمشّطها من قبل ...
- عشقتُ الشكلَ الجديد لغضبي .. لا صُراخ ..لا غضب .. لا ألفاظ اهانةٍ أو جرح ..
فقط .. هدوءٌ ساحق .. وعينين صلبتين .. ثم كلماتٍ تخرجُ بصوتٍ مُنخفضٍ وصارم .
فقط .. هدوءٌ ساحق .. وعينين صلبتين .. ثم كلماتٍ تخرجُ بصوتٍ مُنخفضٍ وصارم .
. . . ويمتثلونَ لـ أمري .
" أحيا الملذَّاتِ الصُّغرى في الحياة ..وأتماهى بينَ ثناياها بجنون . "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق