الأحد، 31 يوليو 2011

ألبوم طفولتي



جئتُ إلى الحياة "عَـارضـًا " قبل ميعادي بما يُـقارب الشهر .. بَعدَ ما أقتلعتُ من جنّتي في رحمِ أمي .. لـمْ أتحرك .. لـمْ أبكي .. و كان لوني أزرقَ شاحبـًا .. أمي ؛ و القابلة ؛ و جدتي ظنني وُلدت ميتًا .. و لم تجرُؤ إحداهن خلال لحظاتِ صمتٍ طويل على ذكرِ ذلك .. حتى حرّكت رأسي بانزعاج من غادرَ جنّته .. و بوهنٍ بكيتُ كما يُـردن .. فاستبشرن جميعًا و تهللت وجوههنّ بالابتسامِ ؛ لـبـكـائِـي !


ما الذي يمكنني توقّعه من مُستقبل مولودٍ وضعتهُ أمّـه و هي تظنّه ميتًـا !! و قابِلتُه استبشرت من بكائه !! و جدّته ظلّت طوال أيامه الأولى تَمشي و تنام و تصحو و تتحرك و هي تنتظرُ أن تسمعَ "وائـلْ مَـات" !!


نساءٌ ثلاثةُ حظرن مولدي .. و قسون على ضعفِ ساعاتي الأولى بالحياة و جدًا .. لا لذنبٍ سوى لأني جئتُ إلى الحياة بلونٍ مختلف .. و لأنني لم أبكي فورًا ككل مولود ..

هكذا جئتُ إلى الحياة .. عَـارضـًا .. في غير الموعدِ الذي قررّه والديّ .. مُـتمردًا .. مُختلفـًا .. مُـذنـبـًا يستحقُ القسوة ؛ فقط لأني تأخرتُ بالبكاء .. يا للذّنبِ الـعـظـيـمْ



(اضغط على الصور لمشاهدتها بحجمها الطبيعي )










-1-


في أيامي الأولى .. احتفظتُ بلوني الأزرق .. و شيئـًا فشيئـًا بدأتُ أتخلّص منه .. و أنسجمُ مع ألوانهم الطبيعيّة .. كنتُ أصلع الرأس تقريبًا .. ذو بكاءٍ نَـزق .. و عاداتٍ سيئةٍ جدًا .. من مثل أني لا أرضى أن أخذ نصيبي من الحياة من أمي إلا و هيَ واقفة .. و كانت بالطبع ترضخُ لـ بِكرها النّزق .

في تلكَ المرحلة المبكّرة من عمري .. كنت أدعى "البروفيسور" .. و طبعًا هذهِ الصورة أخُذت بعد أن تعدّل لوني و صرت مثلهمْ .














-2- 


لـمْ أكمل عامي الأول .. إلا و ثلاثٌ نسوةٍ يمنحنني نصيبي من الحياةِ "كَراهية" !! كنُ يفعلنَ ذلكَ بدافع الأمومة .. و كنتُ أمارس نَزقي بدافع الـ "مِـزاجَ" .. لأكتب في يومٍ ما عن طقوسِ طفولتي المشاكسة .










-3-
خطوةٌ أولى / شرسة .. أحاول فيها أن أمضي إلى مكانٍ آخر بعيدًا عنهم .. لم أكن أبتعدُ كثيرًا .. كنت أخاف الغربة .. و ها أنا اليوم قابعٌ خلفَ أبغضِ أسوارها .





-4-

شعركَ يا ولدي حقلي قمحٍ ؛ يمتدانِ على بصري.











-5-

بين الربيع .. كنت أرتدي "كنزتي" البرتقالية التي حاكتها أمي .. كنتُ في الثالثة حينها .. هيَ أقدمُ ذكرى أستطيع تذكرها .. أتذكّر فقط أني كنت بين أزهار الربيع و كنت أرتدي هذهِ الكنزة .. و ألعب لوحدي ..

هذهِ صورةُ الغلاف في ألبوم طفولتي الحقيقيّ .. لا أغلى من هديةٍ تُقدّمها إليكَ أمّك من صُنعِ يديها .













-6-


أحتاجُكِ أمـي ..! 










-7-

عادةٌ سيئةٌ أخرى .. كنتُ في طفولتي مَهـووسـًا بادخال قميصي داخل بنطالي .. أنبني والدي كثيرًا على هذهِ العادة .. و لم أقلع عنها إلا بعد سنواتٍ من التأنيب !!







-8- 

كل هؤلاء من ذوي الشعور الشقراء !








-9- 

صديقُ طفولتي المقرب .. و صديقي الأبدي حاليًا .. عبد الرحمن ابن خالي .. كنّا دومًا في نزاع .. بينِ الاتحاد .. و بين الحرب .. كنّا لا نتحد إلا في حربنا ضدّ البنات .. و كما نقول "النباتات الشريرة" هع













-10-


طفولتي .. بالأبيض و الأسود .. و أنا بكامل براءتي !









-11-





خَـجَـلٌ .. وَ صَـلَاةْ !











-12-


هذا القميص الوحيد في حياتي الذي اشتريته باللون الأحمر .. اختارتهُ أمي .. يبدو جميلاً عليّ .. أفكّر باقتناءِ واحدٍ بذاتِ اللون و بأقرب فرصة!



هناك 8 تعليقات:

  1. مَاْ شَاْء الله .. تَبَاْرَك الرَّحْمَن
    جَمِيْــيلٌ ..و بِقِمَّةِ الْبَراءَةِ يَـا وَاْئِل !!
    (F)(F)(F)

    ردحذف
  2. تبارك الله، الله يحميكَ ,
    كم أنتَ بريء وائل، بطفولتكَ وشبابكَ ..

    سلمتَ لوالديّك ..
    وكلمات بشدّة الروعة ,

    موفق

    ردحذف
  3. شقيقتي دنيا , أهلاً بكِ

    شكرًا على لطفكِ , وحاتميّتكِ

    جنائنُ الـ (F) لـ عينيكِ


    =)

    ردحذف
  4. الأخت الفاضلة الثانية , أهلاً بكِ

    كلماتكِ كست خدي براءتي بالأحمر !

    كم أتمنى لو تركت لي اسمكِ في نهايةِ ردك

    شكرًا لكِ بعدد النجوم والأقمار والشهب


    =)

    ردحذف
  5. ولماذا تريد معرفته :)
    المجهول يجعل الغير فرحين

    إسمي كـ شوكة في بلعوم البشر


    * أعتذر

    ردحذف
  6. ياللبراءة ^.^

    دمت بحفظ الرحمن يا وائل .. :)

    ردحذف
  7. هه مُشاكس يا وائل منذ ولَادتك ^_^
    حفظك الرحمن و أسكنك فسيح الجنان
    صباحك ربيع مُزهر

    ردحذف
  8. أحببتْ آلصورْ جِداً . .
    وكذلكْ مآكُتبَ فِيْ أعلآههّ ، وكأنههُ قِصة خيآليههّ :)
    آطآلْ آللهَ فِيْ عمركَ !

    ردحذف