السبت، 23 يوليو 2011

أتَـنَـفـسُـكِ




أطبقُ جَفنيّ , وأشرّعُ يديَّ للهواء , وأرسمُ في وَجهي اِبتسامةً هَادئة , وآخذُ نفسًا عَميقًا , واملأ رئتيّ مِنكِ , وأتنهّد رَاحـــة , إني أتنفّسكِ.


تَتسلينَ عبرَ الأثير أريـجـًا , يسكُنه بلون الغيم وبطعم الفراولة وبرائحة الياسمين أطفالٌ اِستيقظوا للتوّ من منامهم , ثمّ اِجتازوا الهواءَ الذي يَفصلنا تحليقًا , فهَبطوا في أنفي ودغدغوا مَجساتِ الاستشعار فيه , ثمّ اِنزلقوا إلى رئتيّ كقطرةِ ندى تتراقص على نافذةِ الشُروق , ثمّ انتشروا في صدري وتشبثوا فيهِ كَـرمـانـةٍ تغرسُ جذورها في أرضٍ مباركة , والـمُباركةُ تمنحها ما تحتاجُ من انتماءٍ ووطن.


أطفالكِ الذين تُرسلينهم مع كلّ أريجٍ يتسرّب من جسدكِ , يملأون رئتيّ الآن , ويكبرون فيها بسرعة , ويزدادون كلّ ما اِقتربتُ منكِ , ولا يضيقُ بهم المكان , كل ما تشبّعَ بِـهم صَدري تَسرّبوا إلى عُروقي , وسَلكوا فيهاِ كلّ مجرىَ للدّم , ونفذوا إلى كلّ أعضائي, رأسِي , وَجهي , عَينيّ , خَديّ , رَقبتي , وبقيّة جسدي , ثمّ تسربوا منها للهواءَ ,حاملينَ تمامًا بنفسِ الأريج المٌنبعثِ منكِ. أرأيتِ حبيبتي كيفَ نتوحّدُ حتى بالرائحة ؟!


أتنفّسكِ بعمقِ النّشوة , بصدقِ اللحظاتِ التي جَمعتنا , بمساحةِ الأحلام التي اِشتركنا في خَلقها , بالقَدِرِ الكَبير من تلكَ الأشياء التي تقاطعنَا فِيها , وبقدرِ تلكَ الأشياء التي اِختلفنا فيها ولم نتّفق. أتنفسكِ بذلكَ المستقبل الذي رسمناه معًا , بتفاصيل ثوبِ الزفاف الخاص بكِ , بتلكَ المزرعة النائية التي سنقضي فيها شهر العسل , بأسماءِ أطفالنا , بأناقتي التي سأتركُ لكِ تدبّر أمرها كلّ صَباحِ عَمل أو مَساءِ سَهرة.

 أتنفسكِ بلذّة ذلكَ الدفء الذي يسري في شرايين الحُبّ , بتلكَ الدوخةِ الخفيفة حال ما تتقاطعُ نظراتنا , بتلكَ الغواية التي تَفتكُ بقلوبنا , بتلكَ النّبضة العنيفة التي تصرخُ في صدرٍ كل ٍ منا باِسم الآخر , أتنفّسكِ كربيعٍ من ورود مُمتدٍ إلى نهاياتِ الكون , يملأ أنوف العَاشقين بأريجِ من جنونُ الاشتياقْ. أتنفّسكِ, ويكفيني من الحياةِ أنفاسكِ لأحـَيــى وأعَيش.
.
.
وَائل عبدالكَريم 
23 / 7 / 2011 م


هناك 4 تعليقات:

  1. هَل جُننت يآ وآئِل أَم القَلم جُن بِك..؟!
    تَباً لَك جَعلتنِي أهذِي وأَهذِي وأَهذِي حَتى كِدت أَختَنِق..!
    تَنَفس وَتَنفس يآ رفِيقِي إِنآ لِأَنفآسُكَ مُنصِتُون..

    ردحذف
  2. لم أدرك بدايةً أنك كُنت مُنسجمًا في وصفِ تِلك الرائحة.
    أعتقدتْ أنَك تقصدْ بالأطفال / جيلاً جديدًا كثمرةِ ذلك العشق.
    قرأتُ النص مرارًا وتكرارًا، وأستنكرتُ كون الأطفال يطيرُون؛ وأنك تكتبُ نصًا خياليًا !
    لكنني أخيرًا أدركتْ أنك كُنت تصِف تِلك الذراتِ الصغيرة مِن الرائحَة العبقة..
    راقَ لي أنزلاقُ ذراتِ الرائحَة كقطراتِ ندى إلى الرئتين.
    وكأن وصُولهم إلى ذلِك العُضو هُو عودة مُغتربْ إلى وطنِه .. ونهايةُ فِراق .. وراحةُ الوصال.
    وجُود تِلك الرائحة، أختلاطها بالأنفاس / عَزز الخيال لتصَّور القُرب والتجسيدَ.
    أنتشار الراَئحة / معنويًا في الجسَد .. حيثُ أنعشَت / ألهَمت / أثارت / ذَكرتْ / نبهَت / طمأنت .. بقيةُ الأعضاء، بعودةِ المفقود !
    أعطى النصَ رونقًا معنويًا لطيفًا وحقيقيًا.
    جعلنيَ هذا النصَ أتوغل فيهَ *حرفيًا* .. إندماجُ روحينَ بِرائحة.
    كَأنك تضمْ بعضًا مِنه إليك .. وفعلتْ ذلكِ بوفاءَ وإتقان، ولم تترُك الرائحة تطيرْ هدرًا !.
    فحتى الرائحة .. لها ثمنها لأنها مِن شخصٍ *مُعين* / يُلائم الُروح والجسد.

    وائل عبدْالكريم / دمت بخير :)

    ردحذف
  3. ناااااااااااايس

    ااهنيك ع الكلاام الذووق ^^
    متاابعين كل جديد

    ردحذف
  4. حقيقةً لآ أعلمَ مآذآ أقولَ . .
    ومآذآ آكتب بِ حقَ آلأبدآعَ هآهنآ !
    جميييلههّ جِداً وهذآ أقلْ مآيمكننيّ قولههّ :$

    ردحذف