انطلقتُ أنا وأخي ذات مساء بسيارتي .. كُنت مُنزعجًا من سوء تصرفٍ أقدمَ عليه .. كيف أنّه يستجيبُ لكلام الناس مباشرة بدون أن يحسب عواقب ذلك .. فأحببتُ أن أعلّمه درسًا في الحياة .. صادفتنا اشارة مرورية .. وبدل أن أقف بالدور اتجهتُ إلى أقصى اليمين .. وسددت الطريق على السياراتِ التي تريد أن تلتف يمينًا .. وفورًا انطلقت أصوات التنبيه المزعجة للسيارات من خلفنا .. نظر أخي نحو باستغراب :
- أفسح لهم الطريق
اِبتسمتْ .. ورفعت قدمي عن دواسة الوقود وتربعت
فوق المقعد .. والتفتُ إليه .. ونظراتُ الدهشة تملأ ملامحه .
أشرتُ بيدي : أتسمع كل تلك
الأصوات ؟ كل أصوات التنبيه الحانقة
؟ أنا عن نفسي لا أسمعُ شيئًا !
يا عزيزي .. عليكَ أن تتعلم فنّ اللامبالاة .. أن
تسمع كلامًا كثيرًا فتمرره من أذن ٍ وتسرّبهُ من الأخرى .. أو أن تخلقَ زجاج
سميكًا ماصًا للصوت فلا يُصلك من ورائه همس .. أو أن تشغل نفسك باستماع ِ صوتٍ آخر ترتّلُه بينكَ وبين نفسك .. أو أي تصرفٍ آخر يُناسبك .. المهم أن تقترفَ الفعل الأكثر مناسبة لكَ لجعلك أصم !! تعلّم يا بنيَّ أن تسير وفقَ قناعاتك
التي تُؤمن بداخلكَ أنها صحيحة .. تعلّم أن تكون أصمًا عن كلّ صوتٍ لا ينطقُ بالحق ...
وأضاء اللون الأخضر .. وعدلتُ جِلستي مباشرة .. وراكب المقعدِ المجاور لا يزالُ
غارقًا في دهشته !
حبييت الأسلوب التعليمي
ردحذفمع أن الطريقة اللي استخدمتها خطرة بس رائعة و أحس أنها درس مستحيل ينمسح من الذاكرة بسهولة ..
الله يسعدك
ردحذففي بعض الأحيان يجبُ أن نعطي دروسنا للآخرين بطريقةِ دراميّة حتى لا تُنسى بسرعة .. وهذا بالضبط ما أحاول فعله مع اخواني والأطفال الصغار من حولي .. الضرب والاكراه كلها وسائل مؤقتة لتقويم السلوك .. وأنا لا أحبذ التعامل بالحلول المؤقتة التي تزول بزوال المُؤثر .. أبحثُ عن تلكَ الحلول الدائمة التي تزرعُ القناعات وتُرسخها بعمق .
(F)