وَهذا الليلُ مِن حَولي .. وهذهِ الوحدة .. والبَـرد .. وأحلامي المصلوبةُ بينَ مُمتدِ السماء ونهاياتِ الأرض .. والوجعُ النازفُ بينهُـما .. وخشوعُ فؤادٍ يتفطّرُ كمدًا وابتلاءْ.
لا شيءَ يُغري بالحياة .. باقترافِ الفرح .. بمزاولةِ
الأمل .. بممارسة البَياضْ .. أو التسلِّي عن أشياءنا المتسرّبةِ من بين أيدينا .
نجمٌ صغيرٌ اعتدتُ تقبيلهُ كل مساءٍ قبل أن أغفو .. أحتويه بكل ما فيني من حَنان .. وأحقنه بكل ما في شرايين عاطفتي .. ثم أودعه غيمته الآمنة .. وأسدلُ دونه الحُجب فلا تصلُ له عينٌ يُضمِر جفنيها كُرةً من حقدٍ أسود.
نَجمي , صَغيري , هربَ من غيمته الآمنة .. أو لأكون
أكثرَ صِدقًا أفلتُـه وهمستُ في اُذنهِ أن "اِرحــل" .. فـأطاع .. ومضى
في دربِ الرحيل ولم يلتفتْ .. ورأيتُ الخيبةَ تسيرُ في إثرهِ .. وانهرتُ من
ورائهما .. وسقطتُ على ركبتيّ .. وجزعتُ .. وارتجفتُ فَقدًا .. ولكني ما بكيتْ .
نَجمي , صَغيري .. أراكَ في نهاياتِ الأفقِ بعدَ أن تسرّبتَ من بين يديَّ وسكنتَ الحقد الأسود .. لماذا أنتَ حيثُ أنتَ شاحبٌ وذابلٌ يعلوكَ القنوط ؟ ألم نتفق يومًا على أن تبقى
مُشرقًا للأبد ؟ ألم تجد من يعتني بنابضِك من بعدي ؟ ألم تجد يدًا حانيةً تمسحُ
جبينكَ وما تحتَ عينيك ؟
جَمري , فقيدي .. اُغفو بسلام ٍ دونَ الشمس .. اِعتني بشموخُ عينيك .. لا تترك
نافذةَ العذابِ مُواربة ؛ أغلقها .. لا تُسمعهم بــَحَّــة صَوتِك .. واَغلق زرَّ قميصك .. احفظَ وصاياي الخمس جيّدًا .. ولا تقذفها في جيب نسيانك .. أرجُوك ؟
جَمري , فقيدي .. أستودعكَ الأفقَ وآخــر عهدي بك .. اللهُ مَعكْ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق