الخميس، 1 ديسمبر 2011

قبلة وداع


كنتُ غرًّا حينها ؛ في الثالثةِ عشرة من عمري . همس في أذني ابن خالي الذي كان يصغرني بعام وقال : " تعال قبّل جدّك في جبينه قبلة وداع " . أجبته لما طلب. وقفتُ أنا وهو أمام باب الحجرة , نظرتُ إلى الداخل فإذا جسد جدي مسجى على الأرض ورأسه مكشوفة , وحوله نسوةٌ كثر لم أتعرّف إلى أيّ واحدةٍ منهنّ , هالني لا منظر الموت , منظر النسوة . فانسحبتُ حياءً ولم أحظى بقبلة الوداع .
حتى اللحظة , أنا نادمٌ على فوات جبينه عن شفتيّ . ليتني حتى ولو أتمكن من تقبيلهِ منامًا . 


* لا تتركوا موتاكم دون أن تقبلوا جباههم .  

هناك تعليق واحد:

  1. لم أحظى بقبلة وداع أبي ..

    المشهد الآخير له كان مُرهق .. واكتفيت النظر إليه وأنا أقف بمحاذاة باب الحجرة .. ودموعي تنهمر من عدم قدرتي بالاحتفاظ بصورة أفضل له في ذاكرتي من صورة جسد مسجي على خشبة الموتى بلا حراك لا ينهض ليحتضنني و لا ينظر لي بحنان ولا يبتسم .. لا يعدني بمسقبل أفضل ولا يحميني عندما أشعر بالخوف .. لا يفعل شيء غير التأهب ليلتقي بغيري في مكان آخر وعالم مختلف

    اينار

    ردحذف