في قيلولةٍ عشتُ تفاصيلَ هذا الحلم
الذي لنْ تُمحى تفاصيلهُ من الذاكرة. أبـدًا.
.
.
.
كنّا أنا وأنتِ , في ذلكَ السّوقِ
التجاريّ الفاره وسطَ الرياض , الفيصليّة ، أيادينا مُتشابكة ,
مُتشبّثةٌ ببعضها , نسير أو في الحقيقةِ كنا نطير بخفة . خُطواتنا كانت معزوفةً تسيرُ وفقَ إيقاعٍ هادئٍ يتلاشى في صخبِ المكان فلا يسمعها إلا نحنُ , فننتشي عليها , ويتراقصُ فؤادينا , ويلهوانِ , ويمرحانِ , ويقفزانِ كـطفلين في ساحةِ لعب.
انحنيتُ عليكِ , وهمستُ في أذنك : "مثّلي أنّكِ سقطتي على الأرض" .
-"لماذا؟".
- "مثّلي وفقط".
أصغيتي لي , ومثلتي أنكِ سقطتي ,
ولم تكادي تلامسي الأرض إلا وأنا أنحني بسرعة وأخذكِ بين يديّ , وأسندكِ . طوقتي عنقي بيديكِ ,
وتمسكتي بي بشدّة , تأملتني للحظة بعينين لامعتين , ثمّ دفنتي رأسكِ في صدري ,
واستسلمتي لنيّتي المجنونة. أمسكتكِ بقوة , ورفعتُكِ نحوَ السماءِ كـغيمة .
مرّ برأسي دوارٌ صغير , تلاشى خلاله كل ما حولنا , وكل ما في الجوار توقف . ثم عادتْ الحياة إلى الحياةِ على صوتِ حارس الأمن يصرخُ "ماذا تفعل؟" . أجبتُه باقتضاب : "كسرَتْ رجلها". فصمت وتراجع وتلاشى بين الصخب. تقدمتُ بكِ , بخطوةِ واثقة , تتلوها خطوة أكثر ثقة , والحياةُ الفارهةُ الصاخبة من حولنا تصمتُ شيئًا فشيئًا حتى سكتتْ تمامًا , وأصغتْ إلينا.
مرّ برأسي دوارٌ صغير , تلاشى خلاله كل ما حولنا , وكل ما في الجوار توقف . ثم عادتْ الحياة إلى الحياةِ على صوتِ حارس الأمن يصرخُ "ماذا تفعل؟" . أجبتُه باقتضاب : "كسرَتْ رجلها". فصمت وتراجع وتلاشى بين الصخب. تقدمتُ بكِ , بخطوةِ واثقة , تتلوها خطوة أكثر ثقة , والحياةُ الفارهةُ الصاخبة من حولنا تصمتُ شيئًا فشيئًا حتى سكتتْ تمامًا , وأصغتْ إلينا.
ماذا سنفعل ؟
تقدّمتُ في صمتِ المكان , ولا صوتَ فيه سوى قرعُ حذائي , وهمساتٌ ذاتَ اليمين وذاتَ الشمال تستفسر , وأخرى تجيبُ بأنها "كسرَتْ رجلها" . أكلمتُ المسير , و أبقيتُ رأسي شامخًا , تصلُ إليّ من رأسكِ المدفون في صدري تمتماتٌ لم أفهمها . في تلكَ اللحظاتِ, لحظاتِ انغمارنا ببعضنا بين الحشود , كما لم يعتد العشاق أن يفعلوا في هذا البلد. شعرتُ أني أمسكتُ قيدَ الصحراءِ القاحلة , وكسرتُه . أمسكتُ بلادةِ المدنيّة وعمرانها الأخرق , وحطمتُه . وانسقتُ خلفَ فطرةِ نفسي , وجبلّتها , و مضيتُ مُجيبًا نداءَ طبيعيةٍ حيّةٍ , تنبضُ روحها عفويّة واِنشراح.
تقدّمتُ في صمتِ المكان , ولا صوتَ فيه سوى قرعُ حذائي , وهمساتٌ ذاتَ اليمين وذاتَ الشمال تستفسر , وأخرى تجيبُ بأنها "كسرَتْ رجلها" . أكلمتُ المسير , و أبقيتُ رأسي شامخًا , تصلُ إليّ من رأسكِ المدفون في صدري تمتماتٌ لم أفهمها . في تلكَ اللحظاتِ, لحظاتِ انغمارنا ببعضنا بين الحشود , كما لم يعتد العشاق أن يفعلوا في هذا البلد. شعرتُ أني أمسكتُ قيدَ الصحراءِ القاحلة , وكسرتُه . أمسكتُ بلادةِ المدنيّة وعمرانها الأخرق , وحطمتُه . وانسقتُ خلفَ فطرةِ نفسي , وجبلّتها , و مضيتُ مُجيبًا نداءَ طبيعيةٍ حيّةٍ , تنبضُ روحها عفويّة واِنشراح.
كلّ أعين الأطفال , والرجال , والنساء ,
والشبابِ المتسكعين , والشابات , وألات التصوير الكثيرة التي لا تحصى , كانت مسلطةٌ
علينا . تباركُ خطونا , وتحثّنا على السيّر , والمضيّ قدمًا حيثُ غايتنا . كانوا
جميعًا يتناقلون كذبتي "كسرَتْ رجلها" , وأنا أشعرُ أنهمّ يعلمون يقينًا أنّها كِذبة . لكنهم أرادونا أن نمضي , فمضينا .
من أولئكَ الناسِ حولنا , استمديّتُ قوتي .
أعينُ الرقيبِ لم تكن غائبة , رجلُ "الهيئةِ" رماني بسهام ٍ نظراته , فنهرته بصوتٍ ساخرٍ كسر صمتَ المكان : "البنت رجلها مكسورة". فتركني واندحر, ليسَ هذا وقتُك يا رجل ! أتحاسبُ طفلاً يرفعُ بين يديه إلى السماءِ ... غيمة ؟
أعينُ الرقيبِ لم تكن غائبة , رجلُ "الهيئةِ" رماني بسهام ٍ نظراته , فنهرته بصوتٍ ساخرٍ كسر صمتَ المكان : "البنت رجلها مكسورة". فتركني واندحر, ليسَ هذا وقتُك يا رجل ! أتحاسبُ طفلاً يرفعُ بين يديه إلى السماءِ ... غيمة ؟
وكلّ ذلكَ الجمع ِالغفير يُباركني , ويحثني , ويحقنُ
أوردتي بالجرأةِ والشجاعة.
غَيمتي . لم أصدّق أنّا تجاوزنا الرُقباء وسطَ "الرياض" , عاصمة الرُقباء , فعلنا ذلك دون
أن نُخادعهم أو نحتال عليهم. بدونا على جبلّتنا وطبيعتنا , فتجاوزناهم أو فلنقل
حطمناهم , ومضينا . كنتُ أقتربُ من بوابةِ الخروجِ , وسخريتي من غبائي تكبر . كيف
أخذتُ بطاقة التأمين الخاصة بأختي , وأعطيتها لكِ , لنثبتَ لهم إن هم أمسكوا بنا صلةَ قرابةٍ مزيّفةٍ بيننا ؟! ألمُ يكنُ كافيًا لو أظهرتُ صلة قرابتي الحقيقيّة بكِ كوطنِ أنتمي إليه
وأسكنه ؟! حتى وإن كنّا في بلادٍ جلُ أهلها لا يؤمنون بذلكَ الإنتماء !
كان كافيًا أن نثقَ بإيماننا ,
لنهزّ ايمانهم , فيتساقطونْ .
خرجنا من البوابةِ منتصرين سيّدتي . إلى أين ؟! لا يهم .
خرجنا من البوابةِ منتصرين سيّدتي . إلى أين ؟! لا يهم .
نحنُ معًا يا غيمتي , هذا ما يهمْ , وأنا طفلٌ مشاكس .
أصيلُ الـسادس عشر من أيلول الخريفْ . 2011.
إقتباس :
ردحذفانحنيتُ عليكِ , وهمستُ في أذنك : "مثّلي أنّكِ سقطتي على الأرض" . ..)*
-"ليش؟".
- "مثّلي وفقط".
أصغيتي لي , ومثلتي أنكِ سقطتي , ولم تكادي تلامسي الأرض إلا وأنا أنحني بسرعة وأخذكِ بين يديّ , وأسندكِ . طوقتي عنقي بيديكِ , وتمسكتي بي بشدّة , تأملتني للحظة بعينين لامعتين , ثمّ دفنتي رأسكِ في صدري , واستسلمتي لنيّتي المجنونة. أمسكتكِ بقوة , ورفعتُكِ نحوَ السماءِ كـغيمة . .. )*
وائل إنتا ماهِر في التصوير بالنصّ، تخيلت السُوق، وتخيلت خِفة الحركة ..
وميزتها لأني جربتها بأحلامي من قبل مثلك ..
بقية النصِ ما يقل شأنه .. كُل مقطع مُتقن التصوير أكثر من سابقه ..
أستمتع بقراءة نصوصك الأدبية بالذات يا وائل .. فشكرًا لمشاركتنا : )
أهلاً وسن
ردحذفأحيانًا أشعرُ حقًا أني أكتب من أجل أن أصف بالصور وحسب ، أعشقُ الكتابة التي تأتي كذلك , وأستمتعُ بها وجدًا , لن تصدقي يا وسن , من شدّة النشوة التي تحقنني بها الكلمات , أقوم من من مكاني بين كل دقيقتين أو ثلاثة , وأتمشى قليلاً ثم أعود وأكمل الكتابة , أحيانًا أكتب بعض الجمل ويدايا ترتعشان من شدّة توحّدي مع جو النّص ..~
أهلاً كثيرة يا وسن ,, شرفتي والله ..
لـ عينيكِ باقةُ وردِ أبيض (FFFF)
رآئِعٌ مآخِطتهٌ تِلك آلآنآمَل يً وآئِل
ردحذفآرِدت آن آقتبَس نِعض الكَلِمآت
لِم آستطِع
كَيف آن آقِلل مِن قَيمه نَصِك المُفعِم بٍ العِشق
وٌ اللِهو الطُفولَي
حَقآ
لِم آستطِع
لِذآ آرفِع قُبعَتي البَيضآء كٍ صَفآئك
تحَيه لِك :)
نحنُ معًا يا غيمتي , هذا ما يهمْ , وأنا طفلٌ مشاكس
ردحذفبتلك الخاتمه أثلجت صدرى بحقيقه كيانكما البرىء ..فهــى ليست سوى غيمــه بها معانٍ للصفـاء ويُبشّر حضورها بزخات خير كثير ..وأنت طفل راسٍ لديك فحوى التكوين ومشاكس بعين المُتطلع لمصافحه تلك العالق بها ....سوياً لم يعُد حلمك حُلم ،،بل هو مسٌ من نشوى عشقيه إرتشفه جيدا بجفنيك وخبئه فهُناك مجالا للعوده دائما
مروة شوقى ،،