ماذا يعني أن أستيقظ فأتحسّسَ الجانب الآخر من فراشي فأجده خاليًا منكِ ؟!
ماذا يعني أن أتفقدّ المشجبَ فأجدهُ فارغًا من نصف المعاطف ؟!
ماذا يعني أن أجلس على طاولة الصباح التي تزاحم عليها البارحة كوبين من قهوة ساخنة , فأجدها اليوم فارغةً إلا من كوبٍ وحيدٍ ذو قهوةٍ فاترة ؟!
ماذا يعني أن يكون المقعد الآخر في السيارةِ فارغًا ؟! أنّ لا يأتي الهاتفُ بصوتها إذا تأخرت ؟! أن يبحث الكلام عن أذنها فلا يجدها فيتعثّر عند الشفاه ؟! أن تفغر مذكراتي الجامعيّة فاها لاستقبال الدموع ؟! أن يفقد الدرج الطويل صوت ضحكتها وأنا أحملها بين ذراعيّ ؟! ألا يسمع سطح بيتنا طقطقة أحذية الشقاوة ؟! أن أطالع المرآة التي كنتُ أرى فيها وجهين صاخبين بالفرح , واليوم , أطالعها فلا أرى سوى وجهي الصاخبَ بالوجع ؟!
ماذا يعني أن يفرغَ قلبُكَ من نصفِه الآخر ؟! ماذا يعني أن تخبركَ المرآة أنكَ تقدّمتَ في العُمر منذُ البارحة عشر سنين , وأنّك تجاوزتَ طيشَ المراهقةِ إلى نُضج الثلاثين ؟!
ماذا يعني أن يتحوّل صفاءُ حديثي إلى كلماتٍ متقطعة
يفصلُ بينها بحاتُ وجع ؟!
أخبريني ماذا يعني كل
هذا ؟!
فقدتُ الإدراكَ مذ تلاشيتي من تفاصيل أيامي ولم أعد أفهمُ شيئًا في الحياة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق